يريدون السيطرة على سلوك الأخرين فحسب، بل استشراف ماهية
هذا السلوك، ما يجعل الأمر كله وسيلة أكثر نجوا للسيطرة. تلك هي فقط بعض النماذج التي تمثل الأسباب الموجبة لبرامج السيطرة على العقل والمراقبة المستمرة، سواء كان ذلك على نطاق واسع من بعض المنظمات الحكومية، أو على نطاق محدود من المنظمات الدينية أو الطائفية. وهذا ما يؤكده - تحديدا- مشروع (MKUltra) ، وممارسات الحكومة في برمجة السيطرة على العقل، وربما يكون ما نتعرض له اليوم هو مجرد رأس جبل هائل من الجليد، أو أحد مجسات أخطبوط عملاق، أثر مظاهر حياتنا كلها؛ أفرادا وجماعات.
نظرة عن قرب
لا يمكننا بالطبع الحكم على وجود استخدام واسع للسيطرة على العقل من دون النظر إلى طريقة تعاملنا اليومي - بوصفنا بشرا عاديينمع محيطنا، أما الأمر الأهم بهذا الخصوص فهوما يتبادر إلى أذهان الناس تلقائيا عن علاقة غدر الحكومة ومكرها وخبثها بما تضمره من شر وتعذيب وبرمجة للعقل، أو دعوة زعيم ديني صاحب سطوة ونفوذ أتباعه إلى الانتحار؛ إذ نادرا ما يفكر هؤلاء في الطرائق المتعددة التي يحاولون بها السيطرة على من حولهم، وتغيير أفكارهم، وتهديدهم، وإثارة الرعب في أنفسهم، وكبتهم، والتأثير فيهم، وصولا إلى التلاعب بهم والعكس صحيح. ولا شك أننا نتعرض لمثل هذا السلوك دائما، بصرف النظر عن قبولنا له. أو رفضنا إياه: لأننا نمثل هدفا مهما.