الانشائية ما زالت باقية إلى الان أو أنها تجددت وأستعيدت. فان «الترتيب المائل في التكتيك الذي حاز شهرته على يد فردريك " ان هو الا تعديل بسيط لطريقة "ايپامينونداس'' وهي قد نشأت في معركة ليوكترا " حينما عکس ايامينونداس " العادة المتبعة ولم يضع على جناحه الأيسر احسن جنوده لحسب بل وضع أكثرهم. ثم أخر قلبه وممته الضعيفين وأخذ يوجد تفوقا ساحقا على أحد جناحي العدو - وهو الجناح الموجود به قائده الذي يجعله مفتاح ارادة الخصم.
و بعد معركة و ليوکترا بسنة واحدة قاد " اپامينونداس" قوات الاتحاد الأركادي" وسار بها إلى ''سپارتا بالذات التي لم تطأها قدم عدو قبل ذلك الحين. وهذا السير الذي نفذ إلى قلب شبه جزيرة"البلوپونيز» التي هي ملك لأسپارتا " لا ينازعها فيه منازع كأن ممتازا بكونه اقرا با غير مباشر من عدة أوجه. فقد حصل في فصل الشتاء، و بثلاثة قولات"
كل منها منفصل عن الآخرين لتلاقي كلها فيما بعد. وبذا تشتت أفكار القوات المقاومة ويرتبك اتجاهها.
وهذا وحده يكاد يكون فريدا في بابه في حروب الأزمنة الغابرة بل وفي الحروب التي سبقت الحروب النابليونية. على أن ''اپامينو تناس» كان بعيد مرمى النظر الاستراتيجي الى درجة أكبر من ذلك. أذ بعد أن تجمعت قوته في و کار بيه، التي هي قبل '' سپارتا» بمسافة 20 ميلا تسلل بها دائرة حول العاصمة ثم زحف عليها من الخلف. فهذه الحركة كانت تنطوي على ميزة أخرى مدبرة هي تمكين الغزاة من تعزيز قوتهم بأفواج كبيرة من أرقاء الفلاحين وغيرهم من العناصر المنشقة فيضمونها اليهم. على أن الأسپارتيين بالرغم من ذلك وفقوا إلى وقف هذه الحركة الداخلية الخطرة بأن وعدوا هذه العناصر بمنحها حريتها مدفوعين إلى ذلك بحكم الضرورة الماسة. ثم أن ورود امدادات قوية إلى ''سپارتا ' من حلفائها"اليلو و نيز بين '' خيب الأمل في سقوط المدينة من غير محاصرتها. فتبين لايهامونداس) في الحال أن استدراج الأسپارتيين إلى الأرض الفضاء أمر متعذر، وأن الحصار اذا طال أمره يكون سببا في تدهور عدد جنوده الذين لم يكونوا متجانسين. وبناء على ذلك ضرب صفحا عن السلاح الاستراتيجي الذي أصبح كليلا واستعاض عنه بسلاح أحد منه وأكثر دهاء - هو سياسة حربية باقتراب غير مباشر، أي استراتيجية عظمي حقا. فما كان منه الا أن أسس مدينة في جبل ''ايشوم» الذي هو قلعة طبيعية في مسينا وجعلها عاصمة لدولة " سينا الجديدة ووطن فيها كل العناصر الثائرة التي كانت انضمت اليه ثم وهبها الغنائم التي كان غنمها أثناء غزوه، فأصبحت هذه الدولة الحديثة حاجزا أمام سبارتا" وقوة توازنها في جنوب بلاد اليونان. ولا توطدت وثبتت فقدت"سپارتا نصف أراضيها وأكثر من نصف أرقاء فلاحيها. ولا أسس"ميغالو پولس بعد ذلك في أركاديا وجعلها حاجزا آخر أصبحت"