الصفحة 117 من 169

جيشه عن وجهته من نهر الموز إلى نهر الذنوب، تاركا الهولنديين وراءه. ثم أزال ضربة حاسمة بالبافاريين الذين هم الشريك الأصغر في العدو. فهذه الحركة البعيدة المرمى المتجهة نحو نقطة تبعد عن قاعدته هذه المسافة الشامية، كما تبعد عن المصالح المباشرة التي

كان يحافظ عليها جهة الشمال، كانت حركة جريئة بموجب كل قاعدة. ولكنها كانت أكثر جراءة بموجب الاستراتيجية المبنية على الحذر التي كانت متبعة في ذلك الوقت. أما سلامتها فكانت منحصرة في التأثير الذي أحدثته مفاجاتها للعدو فزحزحته. ولا تحرك نحو الجنوب ها بطا نهر الرين كان الظاهر أنه يقصد الجنود الفرنسية الموجودة في ذلك الميدان. وقد أيد هذا الابهام الطبيعي بأن قام باستعدادات تدل في ظاهرها على اقامة (أي بناء جسر(کو بري) على نهر الرين في " فيليبسبورج. ولكن عند وصوله اني " مانهايم '' حيث يكون من الواضح أنه يتجه منها نحو الجنوب الغربي، خالف ذلك الاتجاه واتجه نحو الجنوب الشرقي ثم اختفى في وادي " النكار " صعدا. ومن هناك عبر قاعدة المثلث المكون من نهري الرين والدنوب" متجها نحو ''اول. وبعد أن أتصل"مار جراف'' 'ادن و"أوجين "، تحرك مع قوات الأول منهما بينا عاد الثاني ليعوق تقدم الفرنسيين أو، على الأقل، ليؤخرهم على نهر الرين حيث كان " فيللوي " قد اقتفى أثر '' مالبورو"من وفلاندرز" متأخرا."

على أن"مارلبورو ولو أنه كان قد وضع نفسه على مؤخرة الجيش الفرنسي - البافاري بالنسبة لفرنسا، فانه كان ما يزال أمام ذلك الجيش بالنسبة " لبافار يا ". فهذا الحوار الجغرافي الذي يكاد يكون تم سا هو وظروف ذلك العهد حالا دون استثماره مزايا خطته الاستراتيجية. وأحد هذه الظروف هو صلابة التنظيم التكتيكي للجيوش، التي تجعل امام المناورة الاستراتيجية أمرا صعبا. فان القائد في استطاعته أن يجر العدو الى الماء ولكنه لا يستطيع أن يرغمه على الشرب - أي أنه لا يمكنه أن يرغمه على قبول المعركة على غير ارادته. وظرف آخر هو أن مارلبورو كان عليه أن يتبادل القيادة، يوما بعد يوم، مع مارحراف" " بادن الشديد"

الحذر.

وكان العدو مستحكما في موقع قوى في أول على نهر الذنوب. فأراد مارلبورو في بادئ الأمر أن يجد ممرا شرق هذا الموقع يكون بغير حراسة ليمر منه و ياتي من وراء العدو. ولكنه بدلا من أن يجازف بزيادة التأخير بسبب حذر '' المار جراف» اختار اليوم الذي يتولى فيه القيادة وقام فيه باقتحام أقسام العدو التي كانت تستر معبر ''دو ناو و يرث اقتحاما كلل بالفوز وان كان غالي الثمن. على أن جيش العدو الرئيسي رجع سالم الى ''أوجسبورج. وعندها أخذ مارلبورو» يخرب البلاد ليكون تخريبه لها دافعا لأمير بافاريا لقبول الشروط التي يفرضها عليه، أو أن يقبل دخول معركة في ظروف ليست في صالحه. وهذه النية أفسدها ظرف آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت