الصفحة 284 من 394

عرف الأمريكيون حكم النخبة منذ قيام الولايات المتحدة في نهاية الحرب الثورية في أواخر الثمانينات من القرن الثامن عشر، حيث سيطرت فئة متنفذة على الحياة السياسية والاقتصادية، وهي فئة ما تزال مجهولة الطابع والعضوية بالنسبة لمعظم الأمريكيين، الذين أصبحوا يتقبلون، ويدون نقاش، ما يقال لهم من أنهم يعيشون في «ديمقراطية هي الأفضل في العالم، وبأن أصواتهم الانتخابية هي التي تحدد الخيارات الحقيقية. والقليلون فقط في أمريكا يستوعبون أبعاد حقيقة أن مرشحي الرئاسة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يصلون إلى البيت الأبيض على أكتاف المصالح المالية والسياسية نفسها، التي تمول الحملات الانتخابية للمرشحين من الجهتين، حيث السياسات الجذرية لا تتغير بوسول هذا المرشح أو ذالك للبيت الأبيض.

ويطلق على النخبة في العادة اسم مؤسسة الساحل الشرقي، في إشارة إلى حقيقة أن العائلات الرئيسية المتنفذة في الولايات المتحدة تتركز في البنوك ودور المال، أو الشركات النفطية في نيويورك والوول ستريت، وتلقت تعليمها وأفكارها من جامعات النخبة في الساحل الشرقي، مثل هارفارد Harvard، وبيل Yale أو برينيستون Princeton، أو جامعة كولومبيا في نيويورك.

وبخروج ابنوك والشركات الصناعية الأمريكية الرئيسية من الحرب العالمية الثانية منتصرة، كانت الهيمنة السياسية في القرن الأمريكي من نصيب زمرة محددة من النخبة الأمريكية الحاكمة، وهي عائلة روكفلر التي كانت تستمد نفوذها من السيطرة على البنوك الدولية الكبرى، وكبريات الشركات الصناعية من خلال البارون النفطي الأسطوري جون دي روكفلر John D

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت