نعترف أن لهذه المخاوف ما يبررها)، وهو يشكو من أنهم اعتادوا ترك سلاحهم بالمعسكر ليلا، وأن الكثيرين ممن تسلموا سلاحا ونخيرة من الشريف اختفوا في الصحراء ولا يعرف عنهم شيء، وأضاف أن عبدالله على علم بتلك العيوب، ولكن الشريف حسين لا يعرف عنها شيئا، وأنه لا يستمع إلى أي نقد يوجه للقوات العربية. وأن الضباط السوريين يتكلمون كثيرا، أما عن الترك، فإذا لم يصدقوا أن في مواجهتهم ثلاثين ألفا من الجنود المصريين المدربين، لكان باستطاعتهم القضاء على الخارجين عليهم في جدة ومكة والطائف، فقد أحرقوا في الطائف مجموعة الكتب القديمة التاريخية التي امتلكها الشريف، وسمح لسعيد على أن يأخذ غالب باشا والأسرى الأتراك، وعندما غادر الطائف شكره غالب باشا بحرارة، وقال إنه يعرف أن العرب كانوا ينوون قطع رقابهم، في النهاية، لم يكن سعيد على باشا يرغب سوي في الاستمرار في القتال من أجلنا، ولكن يفتقد هنا وجود نواة من القوات المدربة أو المنضبطة على الأقل التي يمكن الاعتماد عليها، قلت إنه إذا كان اللورد كيتشنر وغيره من كبار الضباط الإنجليز قد تصرفوا على هذا النحو قبل عشرين عاما، لما كان الجيش المصري وبطاريات المدفعية وسعيد على نفسه وجود في الوقت الحالي.
وصل عبد الله حوالي الساعة العاشرة، وأخذنا نتابع النقاش فيما كنا نتحدث فيه بالأمس مع معاونة سعيد على باشا وعزيز على بك المصري، وقد بدأ عبد الله بقرابة برقية من فيصل مؤداها أن هناك طائرتين تركيتين بدأنا العمل ضدهم، وأثار القصف الجوي فزع العرب، وقال إنه إذا لم يتم إبعاد الطائرتين أو التخلص منهما فسوف يتفرق شمل العرب، وأكد سعيد على احتمال حدوث ذلك، وقال إن من المستحيل تدمير الطائرتين عن طريق الرشوة؛ لأن الأتراك لا يستخدمون العرب إلا في قوافل الإبل، وراي عزيز على أنه ليست هناك حاجة إلى أي من الجنود، ولكنه لم يستطع أن يقول ذلك أمام عبد الله الذي كتب طلبا رسميا بذلك، وطلب منا أن نرفقه ببرقيتنا، وحوالي الثانية عشرة اتصل بنا الشريف حسين هاتفيا، واستمر يتصل بنا بين الحين والآخر - بلا هوادة - حتى الواحدة والنصف، وكرر ما قاله لي أكثر من عشر مرات طالبا مده بالألاي والطائرات، حتى اضطررت أن أقول له إننا لا نحتفظ بالجيش البريطاني في حديقة القنصلية، وهنا أيضا وجدت زملائي العسكريين لا نفع