الصفحة 224 من 306

وجهة نظر الفلسطينيين، كانت كلتا اللحظتين مؤذيتين: 1948، لأن خلق الدولة سرع عمليات طرد الفلسطينيين؛ 1967، لأن دولة إسرائيل نفذت الاستراتيجيات الاستعمارية ذاتها التي سنتها سابقة القوى الإمبريالية الغربية. مع ذلك، كان من الصعب رؤية إسرائيل كقوة إمبريالية، رغم أن الاستراتيجيات والحجج الإمبريالية الاستعمارية كانت عاملة هناك منذ 1967.

في الأجزاء التالية من الجدال، أنظر إلى دولة إسرائيل ضمن الأفق الاستعماري للحداثة و، بالنتيجة، أركز على إمكانية إزالة استعار الدولة الذي تدين به الصهيونية. إزالة استعمار الدولة يعني أولا وقبل كل شيء كشف منطق الاستعمارية المتضمن في شكل الدولة، بالتوازي مع بلاغته، بلاغة الخلاص والديمقراطية. فإزالة الاستعار هي، بالتاكيد، فضية مفاهيمية وفلسفية. إن الدولة القومية حديثة الشكل تدعمها ثلاثة قرون من النظرية السياسية الغربية، وإزالة استعار الدولة يعني تقليص تأثير التاريخ الإقليمي والمنطق المفاهيمي للنظرية السياسية الغربية (1)

التشكل العرقي الغربي، والدولة القومية وفكرة الحداثة

تم إنشاء دولة إسرائيل عند تقاطع الطرق التاريخي للعرق والدين والقومية والعلمانية والعولمة. فالدولة القومية الأوروبية الحديثة والعلمانية (أي، بعد التنويرية) قد أزاحت التشكيل اللاهوتي لمشتركات الدين المسيحي واليهودي)، المنظم من قبل الكنيسة والليكية) (2) وحلت محلها مشتركات الولادة (natio) ، التي تنظمها الدولة العليانية. نشأ اليهود العلمانيون، الذين ناصروا المشروع الصهيوني تقريبا في هذه الفترة الحاسمة في أوروبة الوسطى. من الصعب تخيل أن الفرع السياسي والغالب من الصهيونية في إسرائيل كان من الممكن أن ينشأ في أستراليا أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جهد مثير للاهتمام في هذا الاتجاه کتاب من تأليف رو کسان إل. اوين بعنوان اعداء في المرآة الأصولية الإسلامية وحدود العقلانية الحديثة (برنستون، نيوجيرسي: مطبعة جامعة برنستونووو 1) .

(2) لايمكنى الخوض في المجتمعات العقدية في آسية (الكونفوشيوسية، البوذية) وفي أفريقية، وفي حضارات تاوانتينسويو وآتاهواك العظيمة (الإينكا، المايا، والأزتيك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت