الثروات الخارجية ليست من نفس طبيعة مشاكل البلدان الساعية لتوازن ميزانياتها.
من الصعب، في حالة الولايات المتحدة، أن نعتبر هذا الاستحواذ على الثروة، على أنه الحصول على جزية بالمعنى التقليدي، الذي وفقه تحصل الدولة أو الإمبراطورية، عليها مباشرة، بأستخدام العنف والإرغام العسكري، فقط نفقات الإقامة والإعاشة المدفوعة للفرق الأمريكية، من اليابان وألمانيا، يمكن تحليلها على أنها جزية من النمط الكلاسيكي. الأسلوب الذي تتوصل به أمريكا للاستهلاك بدون مقابل، يكون غريبا، لكي لا نقول غامضة وخطيرة.
-غرابة وتلقائية الجزية:
أمريكا تستورد، وتستهلك، إنها تنتزع، لكي تسدد وارداتها، علامات نقودية في العالم كله، ولكن بشكل أصيل، ليس له مثيل في تاريخ الإمبراطوريات. أثينا تحصل على جزية. كمساهمة سنوية من المدن الخليفة، في بداية الأمر إراديا، ثم مجبرة بالقوة. روما في مرحلة أولى نهبت خيرات البحر المتوسط، ثم استحوذت على قمح سيشيليا ومصر، إما مباشرة، أو باستخدام أموال الضرائب. الاستيلاء بالعنف كان في طبيعة روما، حتى إن القيصر سلم بأنه لا يستطيع الاستيلاء على جرمانيا، لان هذه زراعتها غير مستقرة وبدائية، ليست قادرة على تغذية الفرق الرومانية.