الصفحة 228 من 282

النظرية الاقتصادية الأوتودوکسية ليس بإمكانها تفسير انحسار النشاط الصناعي الأمريكي، وتحول الولايات المتحدة إلى فضاء يتخصص في الاستهلاك، ويعتمد على العالم الخارجي في إمداداته، نظرة إمبريالية، من النمط الروماني، تسمح، على العكس، بادراك العملية باعتبارها نتاج اقتصادي لتنظيم سياسي وعسکري.

غداة الحرب العالمية الثانية، الولايات المتحدة، في مواجهة دمار أوروبا واليابان، وصعود قوة النظام السوفيتي، نظمت منطقة نفوذها، في نظام كلي صارت هي مركزه. مرحلة ما بعد الحرب، قواعد اللعبة، وفق التفضيلات الأمريكية الأيديولوجية، فرضت نظاما تجاريا وماليا، والذي وحده يكفل وحدة الفضاء عسكريا وسياسيا تحت سيطرتها. من الممكن، في المرحلة الأولى، إن المزاعم الأمريكية حول ضمان رفاهية اغلب أجزاء الكوكب، كانت مبررة تماما. من العبث اعتبار ظهور هذا النظام العالمي على انه ظاهرة مدمرة، خلال أعوام

1975 - 1950، يشهد على هذا خطة مارشال، التي أمرت أوروبا بوسائل إعادة البناء، وأمدت الولايات المتحدة بوسائل تفادي أزمة اقتصادية جديدة، من نمط أزمة 1929، هذه الخطة تظل عملا سياسيا ذكيا واقتصاديا نادرة في التاريخ. إذن يجب أن نتحدث، في هذه المرحلة عن إمبريالية إيجابية. *

الولايات المتحدة، مرکزة جهودها على النضال ضد الشيوعية، أعطت أولوية مطلقة للاندماج السياسي في مجال هيمنتها العسكرية، واثقة إلى حد ما من السمة الدائمة والانطولوجية لسياستها العسكرية. هذا الهدف فتحت أسواقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت