وبالمقابل بدءا من 1789 كان الهوس الثورى سواء بتمجيده أو بتحضيره خاصية حاسمة للحضارة الأوروبية.
وتأكيد صوليه بأن مفهوم الثورة لم يندمج في ثقافة النظام الملكي القديم غير دقيق ففي ظل النظام الملكي القديم نواجهت ثقافتان، ثقافته وثقافة التنوير برافديها الإصلاحي والثوري.
الرافد الأخير دمج مفهوم الثورة بما هي تغيير راديكالي. إذا كان ثوار فرنسا 1789 قد نقلوا رفات فولتير إلى مقبرة العظماء، فذلك عرفانا له بالجميل واعترافا بأبوته الفلسفية لثورتهم الثورة الفرنسية
ويلاحظ صولبه أن المحرك الجوهري لغالبية الثورات الأوروبية على تنوع أشكالها لم يكن اجتماعيا بل كان سياسيا، إذ كان العنصر الأول حاضرة دائما، فإنه فلما كان حاسمة أو مميزة لهدف الثورة.
والثورات التي تلت الثورة الفرنسية في فرنسا نفسها وأحيانا في أوروبا كانت تکرارة لملامح عدة في الثورة الفرنسية بما في ذلك الثورة الروسية، فقد كان قادتها بعرفون وقائع الثورة الفرنسية يومأ بيوم ويحاولون محاكانها وأخذ الدروس منها.
الثورة الهولندية «1795 - 1809 و لم تقلد الثورة الفرنسية، بل بالعكس سارت في الاتجاه المعاكس، كانت الثورة الفرنسية صك ميلاد الأمة الفرنسية الموحدة وغير القابلة للانقسام، أما الثورة الهولندية فقد أسست للفيدرالية، بقدر ما كانت الثورة الفرنسية صدامية، كانت الثورة الهولندية مفتوحة على الحل الوسط، الخاصية الأولى لثورات القرن 19 هي أنها كانت ثورات وطنية رهانا لدستور ديمقراطي وواضح إذن أن ثورة القرن 9 اتندرج في الجدلية التاريخية لهذه الثورات الوطنية الهادفة إلى تأسيس دولة - أمة حديثة لكل مواطنيها.