وعندما ارسل الإنجليز سفينة مسلحة إلى أسيوط، هبط مئات الفلاحين إلى النيل مسلحين بالبنادق القديمة للاستيلاء على السفينة. وعلى الجانب الآخر كان رد فعل القوات البريطانية من أفظع أعمال العنف الذي لاقاه المصريون في التاريخ الحديث، فمنذ الأيام الأولى كانت القوات البريطانية هي أول من أوقع الشهداء بين صفوف الطلبة اثناء المظاهرات السلمية في بداية الثورة.
وعقب انتشار قطع خطوط السكك الحديد، أصدرت السلطات بيانات تهدد بإعدام كل من يساهم في ذلك، وبحرق القرى المجاورة للخطوط التي يتم فطعها. وتم تشكيل العديد من المحاكم العسكرية لمحاكمة المشاركين في الثورة. ولم تتردد قوات الأمن في حصد الأرواح بشكل لم يختلف أحيانا عن المذابح، كما حدث في الفيوم عندما تم قتل أربعمائة من البدو في يوم واحد على أيدي القوات البريطانية وقوات الشرطة.
ولم تتردد القوات البريطانية في تنفيذ تهديداتها ضد الفري، كما حدث في قرى العزيزية والبدرشين والشباك وغيرها، حيث أحرقت هذه القرى ونهبت ممتلكات الفلاحين، وتم قتل وجلد الفلاحين واغتصاب عدد من النساء.
اضطرت إنجلترا الى عزل الحاكم البريطاني وافرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفى إلى مصر.
وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس، ليعرض عليه فضية استقلال مصر.
لم يستجب اعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فياد المصريون إلى الثورة وازداد حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، فألقي الإنجليز القبض على سعد زغلول مرة أخرى، ونفوه مرة أخرى إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي، فازدادت الثورة الشنيالا، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، ولكنها فشلت.
واضطرت إنجلترا بسبب اشتعال الثورة إعطاء مصر بعض حقوقها فكان