فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 446

وأحد التدابير التي اتخذها كونشين وأثار معظم احتجاجات المواطنين وكرههم يتمثل بإنشاء حصن الاعتقال الخاضعين لسلطة الملك وليس لمقاومة هجمات المعتدين الأجانب. بالنسبة إلى كونشي، كانت هذه الصروح الضخمة وسيلة لإظهار سلطة الحاكم الحقيقية للشعب وإن من خلال إثارة الخوف في نفوسهم. ولتنفيذ هذه السياسة، استدعي مارشال أنكر كبار الخبراء ومهندسين إيطاليين خدموا في الجيش الإسباني في فلاندرز: بومبيو فرانغيبالي، أبولون دو غنانو، وجوزبي غموريني. وبين عامي 1615 و 1617، بدأ بتوسيع النفوذ الملكي مساعدة الإيطاليين الثلاثة من خلال بناء حصون مماثلة، واستمر هذا المسعى إلى ما بعد وفاته. ومن الأمثلة المثيرة للدهشة عن سياسته المتبعة تحصين مونبيلييه عام 1622، وتعزيز حصن سان نيکولا في مرسيليا عام 1660 وقلعة ترومبيت في بوردو عام 1675 (21) . والغريب في الأمر أن بالإمكان العثور على نسخات لتصاميم كل هذه التحصينات في الأرشيف السري للفاتيكان الذي تمت فهرسته عام 1743 بطلب من البابا بندكتس الرابع عشر.

في العام 1617، دنت ساعة تصفية الحساب مع كونشيني. ففي تشرين الأول (أكتوبر، وجد الفلورنسي نفسه وسط إعصار قادر على التسبب بحرب أهلية

جديدة في فرنسا. عندها، وعملا بنصيحة القاصد الرسولي بنتيفوليو، قرر البابا بولس الخامس قطع صلته بالزوجين کو نشين، وأمر كل عملاء الحلف المقدس بإيقاف أي نشاطات أمر الإيطالي بالقيام بها. ومذاك الحين، أحيل كل أمر كان قد أصدره کو نشيني إلى أعضاء جهاز التجسس البابوي في روما لمناقشته. وتراجع شعبية كوتشينو کو نشيني لم يعرض ماري دي مديتشي للشبهة فحسب، بل لويس الثالث عشر والملكية أيضا. وبدأ وزر الرأي العام والنفور الشخصي للملك من المارشال يؤثر شيئا ف شيئا في النبلاء الذين باتوا يميلون إلى اعتبار کونشيني أجنبية وجاسوسا بابويا ليس إلا (22)

أخيرا، وبينما كان كونشيي متجها إلى قصر اللوفر سيرا على الأقدام في 24 نيسان بإبريل 1617، قام ثلاثة رجال مجهولي الهوية بطعنه حتى الموت. كان القتلة الثلاثة أعضاء في الحرس الملكي للويس الثالث عشر، ونفذوا المهمة تنفيذا لأوامره الصريحة."لا يمكن طرد رجل يتمتع بنفوذ کو نشينو كونشيي"، قال الكردينال ريشليو في وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت