للانفصاليين الشيشان قد فتح عيوننا. وحتى قبل ظهور الجرح الشيشاني الدامي، فإن الوسائل الإرهابية للنضال الفلسطيني، حتى لو كانت من أجل حقوقهم، كانت مستهجنة بشكل حاسم ليس فقط من قبل روسيا الحالية، بل من الاتحاد السوفييتي السابق أيضا. وهذا الأمر دائما. أريد أن أؤكد دائما. كان ومازال حاضرا في أثناء الاجتماعات مع قيادات فتح) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديموقراطية وحماس وكل المنظمات الفلسطينية الأخرى التي كان مملونا على اتصال دائم بها والذين كانت تعقد معهم لقاءات دائما.
توصلنا على سبيل المثال، في نهاية عام 1970 بناء على تكليف من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي (حينها كانت الأوامر تأتي عن طريق اللجنة المركزية - المؤلف) قمت أنا والسفير السوفييتي في الأردن أنذاك يس جريانونوف وكان في نفس الوقت رئيس قطاع العلاقات الدولية في اللجنة المركزية (هذا القطاع كان مختصا بالمشاكل العربية - المؤلف) بالسفر إلى بيروت لكي تقنع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالتوقف عن خطف الطائرات. كانت المباحثات طويلة وشارك فيها كل قادة الجبهة، جورج حبش وأخرون وقالوا لنا إنهم يقومون بخطف الطائرات بهدف إجبار الإسرائيليين في نهاية الأمر على أن يطلبوا من حكومتهم التوصل إلى إيجاد حل توافقي مع الفلسطينيين في المقابل قلنا لهم إن الأعمال الإرهابية ليست فقط غير مقبولة في حد ذاتها، ولكنها غير مثمرة لانها ستجعل المواطنين الإسرائيليين يلتفون حول حكومتهم أكثر، لم يحالف مهماتنا المشابهة النجاح دائما، لكن هذه المرة كان النجاح واضحا للعيان، حيث جاء الامتناع عن خطف الطائرات بتاثير من الاتحاد السوفييتي، ومثال آخر عندما كنت أشغل منصب مدير الاستخبارات الخارجية وبأوامر من القيادة الروسية سافرت إلى طرابلس، حيث أجريت مباحثات مثمرة مع القيادات الليبية شملت معمر القذافي وكنت أعرف العمل الموازي الذي يقوم به زملاؤنا الأوروبيون في هذا المجال، وفي أواسط النصف الثاني من التسعينيات تم تسوية معسكرات التدريب التي كان يستخدمها الفلسطينيون المتطرفون"جبهة تحرير"