الصفحة 391 من 489

أول شخص خارج مصر عرف نوايا السادات لزيارة القدس كان شاه إيران الذي أبلغه السادات وهو في طريق عودته من أويا لمصر، ورحب بحرارة بنوايا السادات وكانت المحطة الثانية العربية السعودية، لكن السادات لم يبلغ الملك فهد بخططه, قرر السادات جس النبض لمعرفة رد الفعل داخل البلاد وفي إسرائيل وفي العالم بشكل عام، ولهذ الغرض أعلن في افتتاح جلسة مجلس الشعب المصري يوم 1 نوفمبر، أنه التسوية أزمة الشرق الأوسط أمستعد لأن يذهب إلى أخر العالم، وحتى الكنيست نفسه، واعتبرت سكرتارية رئيس الوزراء أن السادات ربما بالغ في التعبير، فأصدرت تعليمات للصحف بعدم تركيز الاهتمام على هذه العبارة، وعندما فتح السادات صحف الصباح، غضب أن طريق آخر العالم والكنيست الإسرائيلي لم يتم اختبارها عنوانا رئيسيا في الصحف، في حين أن السادات في ذلك الوقت كان يلعب بأخر أوراقه، وكان يحتاج إلى أن تصل الأخبار عن نواياه للأمريكيين والإسرائيليين"بشكل واضح"

هبطت طائرة السادات في مطار بن جوريون بعد عشرة أيام من جس النبض هذا، يوم 19 نوفمبر في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء السجادة الحمراء وبيجين عند سلم الطائرة في الاستقبال وطلقات المدفعية للتحية، وعزف السلام الوطني واستعراض حرس الشرف، كل شيء من الجانب الإسرائيلي كان يخدم فكرة التأكيد على الطابع الرسمي الزيارة السادات الذي وصل للقدس وفق الرواية المصرية لكي بصلي في المسجد الأقصى لكن كان هناك أساس للاعتقاد بأن السادات الذي كان تحت تأثير الزهو، وأنه أراد هذه المقابلة الفخمة، على أي حال هو لم يشترط أي شيء أخر.

لكن بعد هذه اللقاء الاحتفالي سكبوا على رأس السادات جردل ماء بارد فالحديث الذي دار بين موشي ديان ووزير الدولة للشئون الخارجية بطرس غالى اللذين انتقلا بالسيارات معا بعد الاستقبال في المطار، يؤكد عدم وجود أي نوايا لدى إسرائيل للتخلي عن مواقفها السابقة أو حتى مجرد التخفيف منها، ومن هذا كتب ديان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت