وفي حين قررت موسكو التخلي عن سياسة الانتظار والترقب، فقد عمدت أواخر عام 2005 إلى سحب قواتها الحدودية من طاجكستان، وفي ذهنها بضعة أوهام بشأن قدرة القوات الطاجيكية على منع تجارة المخدرات (2005 , Plugatarev) . ولنا أن نقول هنا إن الأسباب التي وقفت وراء انتهاج سياسة"عدم التدخل"هي نفسها التي حالت دون تبني سياسة أكثر نشاطا وفاعلية ضد إنتاج الأفيون في أفغانستان؛ وتلك هي تغلغل هذا النوع من المتاجرة عميقة داخل مؤسسات الدولة وأجهزتها في طاجكستان وقرغيزستان، في وقت لم تكن موسكو فيه تمتلك الإرادة السياسية لمواجهة النخب المحلية المتنفذة أو القدرة على ذلك.
وفي واقع الأمر، فإن روسيا وهي تولي أهمية أعظم لوجودها العسكري الرمزي في منطقة آسيا الوسطى، فهي لم تنشر هناك إلا القليل جدا من القدرات الجديدة، بل وقلصت شيئا فشيئا ما كان يتوافر لها من قدرات قديمة. فغدا واضحا على الصعيد السياسي أنها تفضل تفادي الالتزام بأي تعهدات. وبدا امتناعها هذا أكثر وضوحا للعيان خلال ما سمي ب"ثورة التيوليب"في قرغيزستان في آذار / مارس 2005، والتي أحدثها حشد من بضعة آلاف من المتمردين"من أدهشهم تماما الانتصار الذي حققته (24) ، بل إن وزير الدفاع الروسي آثر أن ينقل إلى طاجكستان مناورات مكافحة الإرهاب التي كان مقررة إجراؤها في قرغيزستان، تفاديا لأي انطباع عن تدخل محتمل من جانب القوات الروسية."
ومع أن هناك تقارير كانت قد تحدثت عن أن روسيا تخطط لنشر قوات برية في منطقة
أوش (في قرغيزستان) ، أو لإقامة وجود دائم في القاعدة الأمريكية السابقة في أوزبكستان المشار إليها باسم (2 - K) ، إلا أنه لم تثبت صحة أي من هذه التقارير Ivanov and) (Plugatarev,2005 b;Socor,2006 c
كما أن نشوب صدامات عنيفة على الحدود الطاجيكية - القرغيزية في أيار/ مايو 2006، لم يعتبر سببا يدعو إلى وضع قاعدة"كانت"الجوية، أو القوات الروسية في طاجكستان، في حالة إنذار (25) . وباستثناء تنفيذ سلسلة من المناورات المشتركة الضيقة النطاق (ومنها على سبيل المثال، المناورات التي أجريت تحت اسم"حدود-2007"في طاجكستان بمشاركة قرابة 700 جندي) ، فإن قيادة منطقة الفولجا?