فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 355

غير أن ذلك الزخم اتخذ منحى التراخي والضعف مع حلول عام 2007. فقد عادت

كازاخستان ثانية لاستشراف"قوي دافعة متعددة"، فيها"تجرأت"ترکمانستان على خوض مواجهة مع الزعامة الروسية بخصوص المطالبة بزيادة كبيرة في أسعار کميات الغاز التي تريد شركة غازبروم شراءه بأرخص سعر ممكن، لتتفادى بذلك حدوث عجز في ميزان مدفوعاتها بين العقود التي تبرمها مع الأسواق المحلية والعقود التصديرية. (28) وخلال زيارة رئيس الوزراء فرادكوف لها في آذار/ مارس 2007، تقدمت أوزبكستان هي الأخرى بمطالب جدية جديدة تتعلق بالاستثمارات الموظفة في مشاريع الطاقة (Blagov, 2007 a) . ولنا أن نقول هنا إن هذا التراجع الجديد في قوة نفوذ روسيا إنما هو، إلى حد ما، نتاج انحسار واضح في التهديد المتمثل في"الثورات الملونة": فانتخابات كانون الأول/ ديسمبر 2005 الرئاسية في كازاخستان قد جرت وفقا للخطط التي وضعها نزارباييف لها دونا حاجة لأي تدابير مؤذية.

وفي أوزبكستان، نجح کريموف في إخماد الاحتجاجات الشعبية بشكل فعال، واستعاد السلطة رغم العزلة التي فرضها الغرب عليه. ولعل هذا يمثل في أحد جوانبه تجاوبا مع رسالة واشنطن السياسية"المنقحة"التي شددت فيها على أن الدعم الذي تقدمه العملية"الدمقرطة"لا ينطوي ضمنا على وضع خطط تمهد الطريق لقيام ثورة هنا أو هناك، وعلى أن نظام نزارباييف يعد مقبولا تماما. حتى إن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لم يتردد في إيصال هذه الطمأنات بنفسه في أثناء زيارته لأستانا في شهر أيار/ مايو 2005. (29) وبأي حال من الأحوال، فإن ضعف سطوة روسيا على هذا النحو جاء إلى حد كبير نتيجة للتقويات الأكثر واقعية، التي خلص إليها حلفاء روسيا في منطقة قزوين، الغاياتها وقدراتها. فقد تعين على قادة هذه الدول الخليفة أن يدركوا الحقيقة المثيرة للإحباط القائلة بأن الكرملين لم يضع في خططه على الإطلاق إرسال قوات عسكرية لقمع ثورة تشكل خطرا يتهدد هذا الحليف أو ذلك. والحال لا تتعدى مجرد وعد تتعهد روسيا بموجبه تقديم العون والغطاء السياسي للأنظمة الصديقة التي تمتلك من الشجاعة ما يمكنها من حماية نفسها في حالات الطوارئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت