الصفحة 152 من 234

-تختلف عن إدارة اليميني المحافظ وذي التوجه الإمبريالي جورج دبليو بوش المرتمي في أحضان جماعة المحافظين الجدد، بكل مشروعاتها وأطروحاتها المتطرفة والكوزموبولينية.

ويرى المؤلفان أن تاريخ الولايات المتحدة كمشروع سياسي عرف مرحلتين رئيسيتين، إحداهما أطلقها الآباء المؤسسون، وقدمت هذه الدولة الهائلة كمشروع

طوباوي من قبيل"مدينة الشمس"لكامبانيلا، أو"مدينة الله"لتوماس مور، ومشروعها الانكفاء على نفسها واستغلال مواردها الهائلة لتحقيق دولة الرفاه التي تجسد الفضيلة أخلاقيا، والعدالة سياسية، والتي تتعاطى دائما مع السياسة الخارجية من المفهوم المثالي الأخلاقوي وأحيانا النقوي الطهوري.

أما المرحلة الثانية فتبدا منذ الحرب العالمية الثانية حين أصبحت امريکا قوة عظمى، وبالتالي وجدت نفسها تخرج من حدودها السوسيو- تاريخية التي اعتادت عليها لتمارس الهيمنة على العالم، وأيضأ - ويا للمفارقة - لتبادل الأدوار مع أوروبا التي كانت خلال المرحلة سالفة الذكر، - خصوصا في القرن التاسع عشر - تلعب دورة إمبريالية، وتتعاطي مع السياسة بالمفهوم الهوبزي الماكيافيللي، والتي جنحت منذ انتهاء الحرب، وبضغط من موروثها الفاشي - النازي"إلى التعايش السلمي، وإلى تغليب المفهوم المثالي للتعاطي مع السياسة عامة والخارجية منها خاصة."

وإذا كانت إيديولوجيا فتوحات أوروبا الاستعمارية في القرن التاسع عشر تحرص على تعميم"رسالة الرجل الأبيض"، فإن العنوان الذي سيرفعه قياصرة"البنتاجون"الآن للخروج بالدور الأمريكي إلى الحد الأقصى من حلمه إلى واقعيته، هو"نشر النموذج الأمريكي"عبر العالم، وذلك تعبيرا عن إيان راسخ لدى الأمريكيين عامة بايعتبرونه رسالة قدرهم ترويجها وإشاعتها عبر العالم هي"القدر البين للشعب الأمريكي"، الذي يعني أن أمريكا قبل أن تكون دولة أو قوة عظمى هي فكرة ورسالة عظيمة وحلم جميل حافل بالوعود.

عندما وضعت الحرب الباردة أوزارها التي ظلت على مدى نحو نصف قرن تقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت