وخلاصة ما أراد باير أن يقول من كتابه هو أن غزو العراق أطلق عقال تحولات كبرى في الشرق الأوسط، وهي تحولات لن تؤدي فقط إلى إدخال تغيير بالغ العمق على المنطقة، ولكن إلى إدخال تغيير مواز على دور الولايات المتحدة بها، وعلى النظرة الأمريكية أيضا إلى دورهم على ساحة العالم.
ويقول المؤلف إن قضية دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ونظرة الأمريكيين إلى هذا الدور لا يمكن أن تعد"تأثيرا منفصلا بوضع جنبا إلى جنب مع التأثير المتوقع داخل المنطقة. الأمران مترابطان على نحو عضوي، أي أنها ليسا عنصرين يمكن وضعها في نقاط منفصلة يبحث كل منها بمعزل عن الأخرى".
ويوضح باير ذلك بقوله:"لقد أدت تداعيات حرب العراق إلى إصابة الأمريكيين بقدر من الحساسية تجاه الشرق الأوسط وتعقيداته، وتجاه دخول الولايات المتحدة في ثنايا قضايا المنطقة. وسوف تواجه الإدارات الأمريكية المتعاقبة صعوبة كبيرة في إقناع الرأي العام بلعب دور كبير هناك."
ويعني ذلك أن واشنطن لن تتمتع بهامش واسع للتدخل في المنطقة كما كانت تفعل للإبقاء على الأمر الواقع بها. إن هذا الأمر الواقع يتداعى الآن"."
ويتابع:"إن الأنظمة العربية الموجودة حاليا أغلبها يتواجد في السلطة منذ وقت طويل. إنها تحكم منذ أربعين عاما في بعض الحالات. وهي جميعا- باستثناء العراق - تحمل أمام شعوبها سجل ما حدث خلال العقود الماضية. ويصعب في أغلب الأحوال أن نجد الكثير من الأمور الإيجابية في ذلك السجل، لاسيما على صعيدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحرية التعبير التي تتيح دورة شعبية أكبر في مراقبة الفساد والمشاركة في اتخاذ القرار". >
ويذهب المؤلف إلى أن هناك"أسباب ذاتية"تجعل ذلك الأمر الواقع مرشحة للتغيير، ولكنه يضيف أيضا أسبابا أخرى ذات طابع موضوعي إذ يقول"كان وقع حرب فيتنام داخل الولايات المتحدة هو أن أحدا لم يكن يريد أن يسمع اسم منطقة جنوب شرق"
آسيا بالمرة.