المتمثلة في البنتاغون، وتتمكن من اقتلاع جذور شرور الإرهاب، فإن الحرب في العراق وأفغانستان أثبتت مرة أخرى عدم جدوى محاولة أمريكا إخضاع الشعوب الإرادتها، وهي الإرادة التي تصدت لها تلك الشعوب لمقاومتها، فضلا عن أن هذه الحرب
عملت على زعزعة الاستقرار بشكل خطير في العالم الإسلامي - وبالذات في باكستان وجنوب شرق آسيا برمته - جاعلة من انتشار الأسلحة النووية خطرة غير مسبوق. وكما وقع بشان محاولة أمريكا القضاء على الشيوعيين الفيتناميين، فإن هجومها على نظام صدام حسين قد أثبت مرة أخرى محدودية القوة الأمريكية، والأسوا من كل هذا أن حرب جورج بوش على العراق قد أفضت، وكما تنبأ بذلك بوش الأب، إلى جعل إيران تنفرد بالسيطرة على منطقة الشرق الأوسط كقوة إقليمية، ليصبح ميزان القوي مختلا لصالح دولة كانت أمريكا قد اختارتها ضمن قائمة أعدائها. إن التناقضات والكوارث تتكرر کلازمة موسيقية leitmotif في كل ما قام به جورج بوش الثاني من افعال تقريبا؛ لكن هناك خيط رفيع ناظم يشكل استمرارية واضحة بين إدارته وإدارة ابيه في الفترة ما بين 1989 و 1992.
فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي في غشت 1991، باتت الولايات المتحدة عاجزة عن تحديد عدو بملامح واضحة، وأصبح
عليها الآن، وقد تواري خصمها في الحرب الباردة، أن تعمل على استبدال الخوف من الشيوعية بهاجس جديد يستعمل كقوة للتجييش mobilising anxiety وتأجيج المشاعر. كان الرئيس جورج وولكر بوش، ومعظم مستشاريه، يتمنون لو أن الاتحاد السوفياتي استمر في الوجود بشكل من الأشكال، وقد عبر عن ذلك Brent