ويتألف أولئك الأعضاء من سوريين وعراقيين ولبنانيين وفلسطينيين (مع عزيز علي المصري) . لقد دفعتهم ضمائرهم إلى العمل عندما وجدوا أوطاغم العربية تتعرض للتهديد الداخلي جراء السياسات الاتحادية العثمانية أولا، كما أنها تتعرض أيضا للتهديدات الخارجية التي يمثلها التوسع الاستعماري ثانيا، في حين بدا لهم بالمقابل أن الاتحاديين الذين اعتمدوا مبادئ تركيا الفتاة ليسوا على استعداد لتبرير حماية العرب من شئي التهديدات أولا، كما أنهم رأوا أن فرص العرب في الحكم الذاتي ضعيفة جدا جراء المركزية العثمانية الشديدة ثاني (1)
نخبة مستنيرة
إن هذا كله وذاك كانا وراء دعوة نخبة من المثقفين والطلبة العرب الذين يعيشون في باريس إلى عقد المؤتمر العربي الأول الذي سيعقد من أجل التعبير عن رغبتهم في المطالبة بحقوق العرب وليس بالاستقلال، بل بالمشاركة في الإدارة وإبقاء التعليم عروبيا ومناقشة الإصلاحات في العهد العثماني، بعدما وجدوا أن مجلس المبعوثان العثماني غير قادر على الإيفاء بالوعود التي كان يطالب ما العرب الشباب، الذين وجدوا في حركتهم ما يعكس الديناميات السياسية والاجتماعية في بلدانهم العربية في بداية القرن العشرين، وهي نفس الديناميات للحيل الذي أسميه يحيل الاستنارة، والتي استمرت في لعب دور حاسم في مستقبل مختلف البلدان إزاء الجيل القديم، فكان أن ترسخت أصول القومية العربية لأول مرة خ لال تلك السنوات الحاسمة التي شهدت زوال الإمبراطوريات متعددة الجنسيات، ومنها الإمبراطورية العثمانية، وتراكم التوتر السياسي وضعف العرب، وهي اسباب خلقت الظروف التي أحاطت بالهجرة الصهيونية إلى فلسطين وردود الفعل العربية على ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد تابع أعمال المؤتمر العربي الأول بباريس في يونيو/حزيران 1913 الأستاذ عبد
المسيح الأنطاكي الذي حضر خصيصا من القاهرة، وشهد كل أيام الوثمر، وكتب تقاريره التفصيلية الممتازة، ونشرها في محلته (العمران التي كان يصدرها في القاهرة. راجع بحلة العمران، القاهرة، يوليو/تموز 1913.