الصفحة 166 من 214

الحلفائها في (إيساف) العمل بصورة فاعلة؛ وهو ما سهل على حركات التمرد تصعيد نشاطاتها. وعلى المدى الطويل، كان المشهد ائتلاف دولي يتكبد خسائر بشرية بأعداد متزايدة في ظل سعيه لإنقاذ الوضع الأخذ في التدهور، قبل أن يقرر أخيرة الحد من خسائره وترك الحكومة الأفغانية تواجه مصيرها. ولذا، كان على الولايات المتحدة مضاعفة جهودها لهزيمة التمرد قبل أن يصبح تهديدا أشد خطرة. لكن بينها كان تحقيق هذا لايزال ممكنا، كانت واشنطن قد وجهت أنظارها سلف صوب أهداف أخرى، وسحبت قواتها من أفغانستان بغية فتح جبهة جديدة في حربها على الإرهاب.

العراق من جديد

بحلول عام 2001، كانت العراق شوكة في خاصرة واشنطن منذ عقد من الزمان. فقد تلقت قوات صدام المسلحة ضربات عنيفة متكررة أجبرتها على الخضوع عام 1991، وبذلك لم تعد تشكل تهديدا خطيرة للاستقرار الإقليمي. وفي المقابل، ظل المستبد العراقي في مزاج عدواني، وأدى رفضه التعاون التام مع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى ارتياب عديدين في وجود برنامج نووي خفي يسمح له في المحصلة بإثارة أشكال جديدة من المشكلات في الخارج. أضف إلى ذلك أنه بات ينظر إلى مشكلة العراق من زاوية مختلفة جدا في واشنطن، مباشرة بعد هجمات عام 2001 على الولايات المتحدة؛ فاحتمال أن تقوم القاعدة بتزويد صدام بالبعد الاستراتيجي الذي يحتاجه للهجوم على الولايات المتحدة، عبر الاضطلاع بدور منظومة إيصال الأسلحة النووية العراقية، قد أخذ بالفعل على محمل الجد. ولذا، كانت إدارة الرئيس بوش تعيد تقييم موقفها بشأن صدام، وتضع خطط لإطاحته من السلطة، حتى وهي تغزو أفغانستان. وباطاحة صدام، کاکان معتقدا، لن يتم فقط القضاء على تهديد جديد في مهده، ولكن أيضا تعزيز الرسالة التي تقول بأن الحرب على الإرهاب ليست مجرد مسألة رد فعل. وفي هذا إشارة مهمة إلى أن الولايات المتحدة لن تكتفي بعمل انتقامي عقب هجمات شن عليها، بل إنها ملتزمة باتباع سياسة القضاء على التهديدات. وكانت الخلاصة أن على صدام أن يرحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت