الاتصالات بين المسلمين عبر أوراسيا. والانتقال في التجارة من طريق الحرير مستند إلى أرض أوراسية إلى طريق بحرية، ترك الكثير من العالم الإسلامي في عزلة. وبدأت أوروبة تطور التجارة البحرية إلى الأطلسي مع اكتشاف العالم الجديد، وفتحت بذلك فصلا جديدة في التاريخ العالمي الذي أثرى الأوروبيين وهمش دور البحارة المسلمين تهميشا كبيرة وهم الذين كانوا في السابق يهيمنون على تجارة آسيا. وحدد الاستعمار تطور الدول الإسلامية عبر الكرة الأرضية، فدمر بذلك المؤسسات التقليدية، وأخفق مع ذلك في توفير بدائل عضوية عاملة. وما تزال المجتمعات الإسلامية اليوم مهتمة بالهيمنة الخارجية، ولو لم تبق تلك الهيمنة تأخذ الشكل الاستعماري التقليدي.
العوامل الدورية
لقد كان الانحطاط الإسلامي، إلى حد ما، مطلقأ حين يقاس في مقابلة قوته وإبداعه الخاص السابق. ولكن المسلمين يقيسون حالتهم الكئيبة الحاضرة أيضا في مقابلة صعود الغرب كالبرق طوال القرون القليلة الماضية. ولا يقتصر الأمر على أن العالم الإسلامي قد دخل في الانحطاط ولكن الغرب نفسه قد طور حراكية لافتة للنظر لأسباب تاريخية معقدة تتصل بتاريخه الخاص، وبنى صعوده على أساس صلب من إنجازات ثقافية سابقة في العالم وكان العديد منها إنجازات إسلامية. والكثير من حوار اليوم يدور حول هل يستطيع الإسلام بنفسه أو يجب عليه بنفسه أن يعيد إبداع تلك الظروف الرئيسية التي مكنت الغرب أن يزدهر بعد عصر النهضة، أو هل كانت تلك العوامل فريدة مقتصرة على الظروف الغربية ولا يمكن نقلها ببساطة إلى العالم الإسلامي؟