لسبب أو لآخر، يرغب الأهل والمعلمون، حتى الذين يحملون أفضل النوايا ويتمتعون بعقلية منفتحة منهم، أن يعيش الأولاد طفولتهم، لأنهم يظنون أنه من الأفضل لصغارهم - الذين يحبونهم جدا أن يعيشوا
طفولتهم ببساطتها وبنقائها وبعلاقاتها البسيطة. وهذا الأمر يحدث مع الطفل الذي يفكر بطريقة متميزة وأحيانا لا يحدث.
عند اتصالي بالسيدة (توري موردن ماکلور) أول امرأة تعبر المحيط الأطلسي بمفردها على زورق تجديف وأول امرأة تصل إلى القطب الجنوبي، تحدثت مع زوجها قليلا وأخبرته عن نوعية الأطفال الذين أكتب عنهم فأجابني بكلمات كانت كإسفين دقه في ذهني إذ قال: إن الأطفال الذين يفكرون خارج المألوف هم أطفال يتمتعون بتركيز شديد منذ البداية. لقد كان ذلك الوصف رائعة وصادقة لأن مثل أولئك الأطفال، إما أنهم يعرفون من هم وما هي اهتماماتهم منذ عمر مبكر، أو أنهم يعرفون قطعة أنهم لن يكونوا كهذا أو كذاك - وهذه خاصية فريدة في الطفل تدل على وعي قوي وفطري لديه بذاته.
من هم أولئك الأولاد الذين يفكرون بشكل مختلف؟ إنهم - حسب آراء المبدعين الواحد والثلاثين الذين شاركونا بقصصهم وخبراتهم في هذا الكتاب - الأطفال الذين يتمتعون بإرادة وتصميم قويين وولع وشغف باهتماماتهم ومثابرة في العمل على تحقيق أهدافهم إلى أن يبلغوا المستوى الشخصي الذي يريدونه من النجاح.
يمكن أن يكون الطفل الذي يفكر «خارج السرب» لاعب الهوكي الشهير رود جيلبرت Rod Gilbert الذي أصيب بشلل مؤقت وواجه احتمال بتر ساقيه ولكنه تغلب على تلك المشكلة وحقق حلم حياته