الصفحة 304 من 344

المشاركة في مثل تلك المداخلات العامة التي صار لها ذلك الطابع يمكن أن تؤخذ باعتبارها موافقة على تلك المنهج المغلوط وغير المنضبط لقضايا العقيدة والشريعة» (1) .

لكن كان في النهاية على الإسلاميين الجدد التدخل حين شنت أصوات التطرف من داخل التيار الإسلامي حملة شرسة على أسس مشروعهم الاجتهادي. فقد تم اتهام عبد الصبور شاهين بالردة؛ لأنه ناقش دور آدم من خلال كتابه. ومن خلال انتقاد شاهين كان أولئك الإسلاميون الذين هاجموه يهددون حق الأجيال الجديدة في ممارسة الاجتهاد.

وأشار کمال أبو المجد إلى أن تلك لم تكن المرة الأولى التي يواجه فيها باحث مثل تلك السلسلة من الاتهامات حين يبحث قضايا فرعية، في الوقت الذي يرحب فيه الإسلام في الواقع بتعدد الأراء. وأشار أبو المجد- أيضا إلى المفارقة التي تجلت في واقعة كتاب عبد الصبور شاهين؛ إذ ذگر قراءه بأن شاهين المتهم اليوم بالردة كان هو نفسه الذي وجه لغيره فيما سبق الاتهام نفسه. فاتهامات عبد الصبور شاهين التي أطلقها جزافا ضد كتابات نصر أبو زيد كانت وراء الحملة التي شنت على الأخير وجرجرت ذلك الأستاذ الجامعي إلى محاكم الطلاق كمرتد ينبغي التفريق بينه وبين زوجته (2) . وكتب أبو المجد يقول إن «التاريخ يعيد نفسه حيث يتم استخدام الممارسات المؤسفة نفسها التي تجر المفكرين للمحاكم لحرمانهم من آرائهم ولدفن كتاباتهم بل وحتى للتفريق بينهم وبين زوجاتهم. وكان من الضروري کسر تلك الحلقة المفرغة المدمرة ليس فقط لكونها تهدر الطاقات وتدمر المستقبل المهني بل وتعيث الفوضى في حياة هؤلاء؛ وإنما لأن تلك الهجمات المتعاقبة - (من وجهة نظر(أبو المجد ) ) - تقوض أملا وتمثل تهديدا خطيرة. أما الأمل فهو المرتبط بقدرة الإسلام - إذا ما فهم فهما صحيحة على الاستجابة لاحتياج مصر بل والعالم - إلى ما يمكن أن يقدمه الإسلام من خلال مقاصده العليا وقيمه واعتداله وعقلانيته. أما التهديد فهو ذلك المتمثل في حرمان المفكرين والباحثين من الاجتهاد والذي لا يمكن في غيابه للإسلام أن يواجه عصر العولمة. وقد عبر أبو المجد عن اشعوره المتزايد، وشعور آخرين مثله بأن العالم في حاجة ماسة إلى الإسلام الصحيح بعقيدته الصافية ورؤيته السمحة للطبيعة البشرية. ومن وجهة نظره دفإن مصير الموجة الحالية من التدين المتنامي في المجتمع المصري وعبر العالم العربي الإسلامي إنما يتوقف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت