فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 98

وَأَصْحَابٌ، يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ، وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ، يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» [1] .

فالممنوع شرعًا مقاتلة وخلع الحاكم الظالم بالقوة، وعدم طاعته فيما يأمر به من طاعة، وأما مطالبة الحاكم الظالم بالتنحي إذا لم يرفع ظلمه، والاعتصام بالساحات، فقد دلَّ عليه الحديث: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» .

وحديث ابن مسعود السابق.

فالشريعة التي منعت مقاتلة الحاكم الظالم، وأمرت بطاعته فيما يأمر به من طاعة .. فتحت الباب واسعًا في معالجة ظلم الحاكم.

فالأدلة الشرعية التي تبين وتوجب التعامل مع الحاكم الظالم أوسع وأعم من اصطلاح:"يحرم الخروج على الحاكم".

أضف إلى ذلك أن حرمة الخروج على الحاكم: هو مذهب جماهير الفقهاء، ويرى بعض الفقهاء صحة الخروج، بل وجوب الخروج!! وسيأتي بيان ذلك ..

فحالات الأمة مع حكامها الظلمة:

أولًا: أن تخلعه بالقوة.

ثانيًا: أن تطيعه فيما يأمر به من طاعة.

ثالثًا: أن تعصيه فيما يأمر به من معصية.

رابعًا: أن تطالبه برفع الظلم، وإن لم يرفعه، أو ماطل؛ تطالبه بالتنحي.

أما خلع الحاكم الظالم بالقوة فسيأتي الكلام عنه في الفصل القادم ..

(1) حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد 1/ 458، ومسلم 1/ 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت