وابن القطان في كتابيهما.
وقسَّم الأبياري غير المتعلق إلى ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يُقْطع بذلك. ولا يَبْعُد طَرْد قول المنع هنا؛ حَسْمًا للذريعة، وحَذرًا مِن الإفضاء إلى موضع الإشكال.
ثانيها: أن يُظن، فلا يجوز الحذف بحال.
ثالثها: أن يُعْلم ذلك بنوع مِن النظر، فَعَلَى الخلاف في جواز الرواية بالمعنى للعارف.
وبالجملة فالمسألة قريبة مِن مسألة الرواية بالمعنى.
تنبيهان
أحدهما: جاء في حديث ابن مسعود في الاستنجاء بالحجر:"أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى بالروثة" [1] . زاد أحمد:"وقال: ائتني بحجر ثالث" [2] . فهذا
(1) سنن الترمذي (رقم: 17) وغيره بلفظ: (فَأَتيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ فَأَخَذَ الحجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وقال: إِنَّهَا رِكْسٌ) ، صحيح البخاري (رقم: 155) (فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فلم أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوثَةً فَأَتَيْتُهُ بها، فَأَخَذَ الحجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوثَةَ، وقال: هذا رِكْسٌ) .
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل (رقم: 4299) بلفظ: (فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وقال: إنها رِكْسٌ، ائتني بِحَجَرٍ) . قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير، ) : (روى أحمد هذه الزيادة بماسناد رجاله ثقات) .
وذكرها الإمام الدارقطني بإسناده في (العلل، 5/ 30) ثم قال: (هذه زيادة حسنة، زادها معمر، وافقه عليها أبو شيبة إبراهيم بن عثمان) .
وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري، 1/ 257) : (قيل: إنَّ أبا إسحاق لم يسمع من علقمة. لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي) .