أبي بردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث:"لا نكاح إلا بولي" [1] .
ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، فقضى البخاري لمن وصله وقال: (زيادة الثقة مقبولة) مع أنَّ المُرْسِل له شعبة وسفيان، وهُما مَن هُما حفظًا وإتقانًا.
ومثال مَن رفع ووقَّفوا: حديث مالك في"الموطأ"عن أبي النضر، عن [بُسر] [2] بن سعيد، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - موقوفًا عليه:"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" [3] .
وخالفه موسى بن عقبة وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وغيرهما، فرووه عن أبي النضر مرفوعًا. ومثل هذا كثير في حديث مالك.
واعْلم أن قولي: (فَيُقْبَلُ) يحتمل أن يكون جزمًا ولو رددنا زيادة الثقة، ويحتمل أن يكون على الراجح؛ لكون الراجح قبولها، فيكون تفريعًا على الراجح في زيادة الثقة. وعبارة ابن الحاجب وابن السمعاني أن ذلك كالزيادة؛ فيقتضي جريان الخلاف الذي فيها فيه، وليس ببعيد وإنْ كان أكثر النَّقلة ساكتًا عنه. ونقل بعضهم أنَّ الراجح مِن قول أئمة الحديث أن الرفع والوقف يتعارضان، وكذا الوصل مع الإرسال، وهو نظير الوقف فيما سبق من الخلاف في زيادة الثقة.
(1) سنن أبي داود (رقم: 2085) ، سنن الترمذي (رقم: 1101) . قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: 2085) .
(2) كذا في (ز) ، لكن في (ص) : بشر.
(3) صحيح البخاري (رقم: 698) باللفظ المذكور، وفي الموطأ (1/ 130، رقم: 291) بلفظ: (أَفْضَلُ الصَّلاَةِ صَلاتُكُمْ في بُيُوتِكُمْ إِلَّا صَلاةَ الْمَكْتُوبَةِ) .