تكفيرهم إذا انتهوا إلى ما يكفرون به. وقد صح عن الشافعي تكفير القائل بخلْق القرآن، رواه الحاكم عن سهل بن سهل، فقال: (سألتُ الشافعي عن القرآن، فقال: كلام الله غير مخلوق. قلتُ: مَن قال:"هو مخلوق"ففي هو عندك؟ قال: كافر. قلتُ: أقول:"كافر"فإذا قيل لي غدًا: لِمَ قلتَ؟ أقول: قاله لي الشافعي؟ قال: نعم، قُل: إن الشافعي قال: هو كافر) .
وقال ابن خزيمة: سمعت الربيع يقول: تكلم حفص الفرد عند الشافعي بأن القرآن مخلوق، فقال له: كفرتَ بالله العظيم.
وذهب جمعٌ من أصحابنا إلى تكفير المُجَسِّمَة، لأنهم جاهلون بالله؛ [يعبدون] [1] غير الله إلهًا.
نعم، حيث يكفر المبتدع لا يصير مِن أهل القِبلة، وبه [تجتمع النقول] [2] ، فقد قال الرافعي وتبعه في"الروضة"في باب الشهادات: جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة، لكن اشتهر عن الشافعي تكفير الذين ينفون علم الله تعالى بالمعدوم [3] .
قالا: ونقل العراقيون عنه تكفير النافين للرؤية والقائلين بخلق القرآن، وتَأَوَّله الإمام بأنه في المناظرة ألزمهم بالكفر.
زاد النووي [فقال] [4] : أما تكفير منكر العِلم بالمعدوم أو بالجزئيات فلا شك فيه، [أما
(1) في (ز) : معتقدون.
(2) كذا في (ز، ش) . لكن في سائر النُّسخ: يجتمع القول.
(3) روضة الطالبين (11/ 239) .
(4) من (ز) .