فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2308

نتكلم به إلَّا في محله مِن قرآن وسُنة. هذا هو الذي أعتقده وأتقرب إلى الله تعالى به، وممن جرى على ذلك شيخنا شيخ الإِسلام أبو حفص البُلقيني - رحمه الله تعالى - وغيرُه مِن شيوخنا، وكذلك الشيخ تقي الدين السبكي وولده في"جمع الجوامع"، والحمد لله.

تنبيهات

أحدها: اختُلف في معنى"العصمة"، فقيل: أنْ لا يمكنه فِعل المعصية. وقيل: يمكن ولكن تُصرف دواعيهم عنها بما يلهمهم إياه مِن ترغيب وترهيب.

وقال التلمساني:"العصمة"عند الأشعرية تهيئة العبد للموافقة مُطلقًا، وذلك راجع إلى خلقه القُدرة على كل طاعة، فإذَنْ العصمة توفيقٌ عامٌّ.

وقالت المعتزلة: خلْق ألطاف تقرب إلى الطاعة. ولم يَرُدُّوها للقدرة؛ لأنَّ القدرة عندهم على الشيء صالحة لِضِده.

قال القاضي أبو بكر: لا تُطلق"العصمة"في غير الأنبياء والملائكة. أَيْ: إلَّا بقرينة إرادة معناها اللُّغوي وهو السلامة مِن الشيء، ولهذا قال الشافعي [- رضي الله عنه -] [1] في"الرسالة": (وأسأله العصمة) . وجرى على ذلك كثير من العلماء.

والحاصل أنَّ السلامة أَعَم مِن وجوب السلامة، فقد توجد السلامة في غير النبي والملَك اتفاقًا، لا وجوبًا.

الثاني: مما يدخل في اعتقاد العصمة مطلقًا امتناع وقوع الذنب نسيانًا كما صرح به الأستاذ أبو إسحاق وكثير مِن الأئمة. وكذا حكى القاضي عياض الإجماع على امتناع السهو

(1) مِن (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت