فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 2308

حرام، إلَّا أنه رُخِّص له فيه). انتهى

وفيه نَظَر؛ لأنَّ الأعيان لا توصَف بِحِلٍّ ولا حُرْمَة عندنا، خِلافًا للحنفية، فيبقي التناوُل وهو واجب، فكيف يَكون حرامًا وهو ليس ذا وَجْهَين؟ !

وحكى الإمامُ عبد العزيز (شارِحُ البَزْدَوِي) خلافًا عن العلماء في حُكم الميتة ونحوها في حالة الضرورة: هل هي مباحةٌ؟ أو تبقى على التحريم ويرتفع الإثم كما في الإكراه على الكفر؟ وهو رواية عن أبي يوسف وأحد قولَي الشافعي. قال: وذهب أكثر أصحابنا إلى ارتفاع الحرمة، وذكر للخلاف فائدتين:

إحداهما: أنه إذا جاع حتى مات، لا يَكون آثمًا على الأول، بخلافه على الآخَر.

الثانية: إذا حلف لا يأكل حرامًا فتناوله في حالة الضرورة، يحنث على الأول، ولا يحنث على الثاني.

الثاني: ظاهر إطلاق كثير أنَّ الرخصة لا تكون حرامًا ولا مكروهًا؛ لحديث:"إنَّ الله يحب أنْ تُؤتَى رُخَصُه كما يحب أنْ تؤتَى عزائمه" [1] . وهذا داخل في إشارة قولي: (والمَرْضِي كذا وكذا) . أَيْ: لا غَيْره.

نَعَم، قد يُتوهم مِن كلام الأصحاب في مواضع خِلافُ ذلك:

أمَّا التحريم: فكالاستنجاء بالذهب والفضة، فإنه حرام مع كَوْن الاستنجاء بغير الماء رخصة، وقول"الروضة"تبعًا للشرح: (ويجوز بِقِطْعَة ذهب وفضة) إنما المراد به صحة الاستنجاء بذلك والاكتفاء به كما صرح به في"التحقيق"إذْ قال: (والأصح إجزاؤه بذهب وفضة) . فَاعْلَمه.

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت