فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 2308

ولذلك اخترت ذِكره مثالًا؛ لأنه على خلاف دليل تحريم المزابنة، وهو بيع الرطب بالتمر [1] . ومثله جواز [القراض] [2] والمساقاة والإجارة؛ لأنها عقود على معدوم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا تَبع ما ليس عندك" [3] . وفيها غَرَر، وقد نُهي عنه، وكذا السَّلَم؛ فإنه بَيْعُ مَعْدُوم، وفي بعض الروايات:"نَهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندك، وأَرْخَصَ في السَّلَم" [4] . ولا يَخْفَى ما في هذه العقود كلها مِن [5] العُذر ومحل الاحتياج إليها.

نَعَم، تَردَّد الغزالي في"المستصفى"في كَوْن السَّلَم رُخصة؛ لاحتمال أنه داخل في"لا تَبع ما ليس عندك"، واحتمال أنَّ المراد به العين، والسلَم بيع دَيْن؛ فلم يدخل.

قال: (فاشتراكهما في [الشرط] [6] لا يوجب إلحاق أحدهما بالرخص، وعلى هذا يَكون قول الراوي:"وأَرْخص في السَّلَم"مجازًا؛ [لمشابهته] [7] الرخص) [8] .

ويَقْرُب مِن هذين الاحتمالين وجهان حكاهما الماوردي في باب السلَم: هل هو أصل

(1) صحيح البخاري (رقم: 2591) ، صحيح مسلم (رقم: 1536) .

(2) كذا في (ص) ، لكن في (ز) : القرض.

(3) سنن أبي داود (3503) ، سنن الترمذي (1232) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: 1292) . وانظر: البدر المنير (6/ 448) .

(4) قال الحافظ ابن حجر في كتابه (الدراية في تخريج أحاديث الهداية، 2/ 159) : (لم أجده هكذا. نعم، هُما حديثان، أحدهما:"لا تَبع ما ليس عندك".. ، ثانيهما: الرخصة في السلم. ولم أَرَه بهذا اللفظ، إلَّا أن القرطبي في"شرح مسلم"ذكره أيضًا) . انتهى

(5) هنا انتهى الجزء الساقط مِن (ت) .

(6) في (ص) : اللفظ.

(7) كذا في (ش) ، لكن في (ص، ز) : لمشابهة.

(8) المستصفى (ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت