فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2308

إذِ التعلق حادث - على المُرَجَّح عند الإمام وأتباعه. وإذَا كان المجاز بقرينةٍ، لا يَضُرُّ وقوعُه في التعريف كما سبق. نَعَم، إذَا قُلنا: (التعلُّق قديم) كما في"المحصول"في باب القياس واختاره الشيخ تقي الدين السبكي، أو قُلنا: (له اعتباران: قَبْل وجود التكليف، وبَعْدَه) كما هو ظاهر كلام الغزالي في"المستصفى"وصَرَّح به في"الوسيط"في مسألة"أنت طالق إن شاء الله"، فلا مَجَاز في التعريف، إلَّا أنْ يُقال: [إنَّ] [1] الحُكْم يتعلق بالفعل قَبْل حصوله؛ لئلَّا يَلْزَم تحصيل الحاصل، وهو في حالة عَدَمه لا يُسَمَّى فِعْلًا إلَّا مَجَازًا باعتبار ما [يؤول] [2] ، أو باعتبار القابلية. وسيأتي إن شاء الله تعالى مسألة تَعَلُّق الحُكْم قَبْل المباشرة.

وقد عُلِم بما قَرَّرْناه أنَّ مِثل {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] لا بُدَّ فيه مِن تقدير فِعْل، والحنفية وإنْ عَلَّقوا في ذلك الحُكم بِذَوات الأمهات وذات الميتة - ونحو ذلك - فليس مرادهم إلَّا وصف العين بالتحريم مع مراعاة الفعل، لا مَعَ قَطْع النظر عنه أصلًا، وكذا سائر الأحكام.

والمراد بِـ"فِعْل المكلَّف": الأَعَم مِن القول والاعتقاد؛ ليدخل عقائد الدِّين والنيَّات في العبادات و [القصود] [3] عند اعتبارها، ونحو ذلك.

وقولي: (المُكَلَّف) بالإفراد، ولَمْ أَقُلْ كالبيضاوي وغَيْره: (المُكَلَّفِين) ؛ لِيَشْمَل ما تَعَلَّق بِفِعل الواحد، كخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكالحكم بشهادة خزيمة [4] ، وإجزاء العناق في

(1) ليس في (ش) .

(2) في (ش) : يؤول إليه. وفي (ز) كتب الناسخ:"إليه"، ثم شطبها.

(3) في (ش) : المقصود.

(4) صحيح البخاري (رقم: 2652) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت