ومعنى كَوْن التعريف مُطَّرِدًا: أنْ يوجَد بوجودِه المُعَرَّف، فلا يُعَرَّفُ الإنسانُ بأنه"جِسْم نامٍ حَسَّاسٌ"؛ لوجود الحدِّ في الفرس ولا مَحْدُودَ [1] .
ومعنى كَوْنه منعكسًا: أنْ يَنتفي المُعَرَّف بانتفائه، فلا يُعَرَّف الإنسانُ بِـ"الكاتِب بالفعل"؛ لانتفاء الحَدِّ في الأُمِّي دُون المَحْدُود [2] . وكذا في اللفظي لا يُؤتَى بِلَفْظٍ أَعَم (فيوجَد ولا محدود) ولا أخَصّ (فينتفي والمحدود موجود) . ولكن هذا مفهوم مِن قولهم: (مرادِف) . وربما عُبِّر عن هذا الشرط بِـ"المساواة في العموم والخصوص".
وقولي: (وَالمَنْعُ فَالْجَمْعُ بِذَيْنِ عُرِّفَا) مِن باب اللف والنشر المُرَتَّب، أَيْ: ربما عُرِّفَ كَوْن التعريف مانعًا بِكَوْنه مُطَّردًا، وكَوْنه جامِعًا بِكَوْنه منعكسًا، [أيْ: عُبِّرَ عنهما بذلك] [3] ؛ لِمَا قَرَّرْناه في تفسيرهما الملائم للتسمية بكُل مِن ذلك. وَوَهِمَ القرافي فَعَكَسَ ذلك، فجعَل الجامِع هو المُطَّرِد، والمانِع هو المنعكس، وهو بعيد المناسبة، ومخالِف للاصطلاح، والله أعلم.
النَّظَر
73 -وَ"النَّظَرُ": الْفِكْرُ الَّذِي يُؤَدِّي ... لِلْعِلْمِ أَوْ لِلظَّنِّ لَا [لِلضِّدِّ] [4]
74 -ومِنْهُ مَا مَضَى مِنَ التَّرْتِيبِ ... فِي"الْحَدِّ"وَ"الدَّلِيلِ"بِالتَّقْرِيبِ
(1) "لا محدود"يعني: لا يوجد إنسان؛ لأن"المحدود"هو الإنسان، فهو الذي يُراد تعريفه.
(2) لأنَّ الحد (وهو: الكاتب بالفعل) مُنْتَفٍ في الإنسان الأُمِّي، لكنه إنسان، فالمحدود (وهو الإنسان) موجود.
(3) من (ز) .
(4) كذا في (ز، ص، ق، ن 3، ن 4، ن 5) . لكن في (ض، ت، ش، ن 1، ن 2) : لضد.