يُسَمَّى مُقَدِّمَة حتى يَكون جُزْءًا مِن الدليل، فلو عَبَّرْتُ بذلك، لَزِمَ الدَّوْرُ.
وأمَّا تعبيرُ ابن الحاجب بقوله: (قولان) فَفِيه استعمال القول مقصورًا على القضية - مع كَوْن القول (في الأصل) لِلْأَعَم.
وقولي: (وَمَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ تَمْثِيلًا) معناه أنَّ المنطِقي لَمَّا سَمَّى هذا"قياسًا"، سَمَّى ما هو معروف بِـ"القياس"- في أُصول الفقه وغَيْره -"تمثيلًا"؛ لأنه حُكْم [بِمَا] [1] لِأحَد المِثْلَين في تلك [الْعِلَّة] [2] على المِثْل الآخَر؛ تحقيقًا للمماثلة الحاصلة بينهما.
وقولي: (سَمَا) أَيْ: عَلَا وارتفع هذا التمثيل؛ لأنه أحَدُ الأدلة المتفق عليها بين الأئمة كما سيأتي؛ فَشَرُفَ بذلك.
ومَوْضعُ جملة"سَمَا"حينئذ نَصْبٌ على [الحالية] [3] مِن المفعول (وهو"مَا"الموصولة) أو على الصفة لِـ"تمثيلًا"، والله أعلم.
ص:
61 -فَإنْ يَكُنْ جَمِيعُهُ قَطْعًا، فَلَا ... يُنْتِجُ إلَّا القَطْعَ مَهْمَا حَصلَا
62 -وَذَا هُوَ الْبُرْهَانُ، أمَّا مَا قُضِي ... فِيهِ بِظَنٍّ فَلِظَنٍّ [يَقْتَضِي] [4]
63 -وَمِنْهُمُ مَنْ قَالَ: ذَا"أَمَارَهْ"... وَخَصَّ بِالقَطْعِ الدَّلِيلَ اخْتَارَهْ
الشرح: أَيْ: إذَا كانت مُقَدِّمَتَا الدليل أو مقدماته كُلها قَطْعِية، فلا ينتجُ إلَّا قَطعِيًّا،
(1) كذا في (ز، ت) . لكن في (ض، ص) : لما.
(2) كذا في (ز، ض، ق، ص، ت) . لكن في (ش) : للعلة.
(3) في (ت) : الحال.
(4) في (ز، ص) : مقتضى.