قال بعضهم: وكُل معنى جُعل لها لا ينفك عنه، وقد لا يكون مع الإلصاق غيره.
وقال عبد القاهر: وقولهم"الباء"للإلصاق إنْ حملناه على ظاهره، اقتضى إفادتها له في كل ما دخلت عليه، وهذا محُال؛ لأنها [تجيء] [1] مع الإلصاق نفسه، كقولك:"ألصقتُ كذا بكذا"و"لصق به". فلا بُدَّ من تأويل كلامهم بأن الملابسة فيه لملابسة، كقولك: ألصقه به.
وقولي: (حَقِيقَةً يَكُونُ أَوْ مَجَازَا) إشارة إلى تقسيم الإلصاق إلى:
حقيقة: وهو الأكثر، نحو: (أمسكت الحبل بيدي) ، أي: [ألصقته] [2] .
وإلى مجاز: نحو:"مررت بزيد"، فإنك لم تلصق المرور بنفس زيد، بل بمكان يقرب منه كما قرره الزمخشري وغيره.
الثاني: السببية، نحو: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} [العنكبوت: 40] .
الثالث: الاستعانة، وهو معنى قولي: (أَوْ مُسْتَعَانًا حَازَا) فَـ"مستعانًا"مصدر ميمي بمعنى الاستعانة، وهو مفعول بالفعل الذي بعده، وباء الاستعانة هي الداخلة على آلة الفعل ونحوها، نحو:"كتبت بالقلم"و"قطعت بالسكين"، ومنه قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] .
وقد أدرج في"التسهيل"هذا المعنى في السببية، وقال في"شرحه": (إن التعبير بالسببية أَوْلى؛ لأنه يستعمل في الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى، فإنها لا يقال فيها:"استعانة"، ويقال:"سببية") [3] .
نعم، زاد في"التسهيل"التعليل، واستغنى عنه كثير بالسببية؛ لأن العِلة والسبب واحد.
(1) في أكثر النسخ: تجر.
(2) في (ص) : ألصقته به.
(3) شرح التسهيل (3/ 150) .