وقال في أثناء كلامه: فلولا أن الكسوف والخسوف قد يكونان سببا تلفٍ [1] وعذابٍ لم يصح التخويف بهما، وكذلك سائر الآيات المخوفة: كالريح الشديدة، والزلزلة، وسائر الكواكب، وغير ذلك؛ ولهذا يُسمي العلماء الصلاة المشروعة {عند} [2] ذلك صلاة الآيات، وفي صلاة قد صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بركوعين طويلين وسجودين طويلين [3] ، ولم يُصَلِّ قط صلاة في جماعة أطول من صلاة الكسوف، ويُصلى أيضًا عند بعض العلماء -وهو المنصوص عن أحمد {عند} [4] الزلزلة، ويُصلى أيضًا عند محققي أصحابه لجميع الآيات، كما دل على ذلك السنن والآثار، وهذه صلاة {رهبةٍ} [5] وخوف كما أن صلاة الاستسقاء صلاة {رغبةِ ورجاءٍ، وقد أمر الله عباده أن يدعوه} [6] خوفًا وطمعًا.
ثم قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: لما ذكر ما حرم عليهم ذكر ما أحل لهم (ق 20 - أ) {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} [7] فأمر بالأكل مما أمسكن علينا [8] الجوارح [9] التي علمنا مكلبين،
(1) غير واضحة في"الأصل"ولعلها كما أثبته، والله أعلم.
(2) ليست في"الأصل".
(3) رواه البخاري (2/ 615 رقم 1044) ومسلم (2/ 618 - 620 رقم 901) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها. وفي الباب عن عدة من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين.
(4) ليست في"الأصل".
(5) تحرفت في"الأصل"والمثبت من"م".
(6) سقطت من"الأصل"وأثبتها من"م".
(7) سورة المائدة، الآية: 4.
(8) في"الأصل": عليه.
(9) "أمسكن علينا الجوارح"على لغة"أكلوني البراغيث".