أَهْدَتْ لَهُ أُمُّ سُلَيمٍ حَيسًا في تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ، فَقَال [1] أَنَسٌ: قَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ عَلَيهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَوَضَعَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَلَى الطعَامِ فَدَعَا فِيهِ وَقَال فِيهِ [2] مَا شَاءَ الله تَعَالى أَنْ يَقُولَ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إلا دَعَوْتُهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيهِ الْحَدِيثَ، قَال: فَجَعَلَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَحْيِ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيئًا، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ في الْبَيتِ، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} قال قَتَادَةُ: غَيرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا {وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} حَتَّى بَلَغَ {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [3] . ذكره البُخَارِيّ، [وقال بعد ذكر الآية: فَضُرِبَ الْحِجَابُ وَقَامَ الْقَوْمُ. وذكره] [4] في"الأَدَب"وقال: فَخَرَجَ وخَرَجتُ مَعَهُ كَي يَخْرُجُوا. وذَكرَهُ في باب"الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ" [وَقَال: فَعَمَدَتْ إِلَى تَمْرٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ فَاتَّخَذَتْ حَيسَةً في بُرْمَةٍ[5] ] (4) . وقال [6] : ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشرةً يَأْكُلُونَ مِنْهُ، وَيَقُولُ لَهُمُ: (اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ) . وقَال فيه: فَدَخَلَ الْبَيتَ وَأَرْخَى السِّتْرَ وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلا أَنْ يُؤْذَنَ [7] لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} الآية [8] . وقَال في أولِ الحديث: كَانَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيمٍ دَخَلَ عَلَيهَا
(1) في (ج) :"وقال".
(2) قوله:"فيه"ليس في (أ) .
(3) انظر الحديث رقم (8) في هذا الباب.
(4) ما بين المعكوفين ليس في (ج) .
(5) البرمة: القدر مطلقًا.
(6) في (ج) :"قال".
(7) في (أ) :"يأذن".
(8) قوله:"الآية"ليس في (أ) .