والمذهب الحقُّ تَعلَّقُ إرادة الله تعالى بتخصيص جميع الكائنات، وفي تكفير المخالف لهذا قولان، الصحيح عدم تكفيرهم. [119]
القسم السادس جهْل يتعلق بالذات لا بصفة من الصفات الاعتراف بوجودها، كالجهل بسلب الجسمِيَّة والجِهة والمكان، وهو مذهب الحشوية.
ومذهب أهل الحق استحالة جميع ذلك على الله تعالى. وفي تكفير الحشوية بذلك قولان، الصحيح عدَمُ التكفير. [120]
وأما سَلْبُ البُنُوّة والأبوة والحلول والاتحاد ونحو ذلك مما هو مستحيل على الله تعالى من هذا القبيل، فأجمع المسلمون على تكفير من يجوز ذلك عليه تعالى، بخلاف تجوبز غيره من المستحيلات كالجهة ونحوها ممّا تقدَّم ذكرُه.
والفرق بين القسمين أن القِسْم الأول الذي هو الجسمية ونحوها، فيه عذْر عادى، فإن الانسان ينشأ عُمُرَه وهو لا يُدرك موجوداً إلا في جهة وهو جِسْم أو قائم بجسم، فكان هذا عذْراً، بحلاف ما ذكرنا، فإنه رأى موجودات كثيرة لم تلِد ولم تولد، كالأفلاك والأملاك والارض والجبال والبحار، فلمّا انتفت الشبهة الموجِبة للضلال هنا انتفى العذر فكُفِّرَ هنا، بخلاف ما ذكِرَ من الجسمية وما أشبهها [121] .
(119) قال ابن الشاط: ما قاله القرافي في هذا القسم الخامس صحيح.
(120) قال ابن الشاط هنا: كان الأولى أن يقول: جهل بالصفات السلبية لا جهل يتعلق بالذات، ولا يحتاج إلى قوله"مع الاعتراف بوجودها"فإنه في كلامه كالمتناقض، مع أن الحشوية ليس مذهبهم الجهل بسلب الْجِسْمية، بل مذهبهم إثبات الجسمية وما في معناها، إلا أن يطلق على كل مذهب باطل أنه جهل، فذلك له وجْه.
(121) عبارة القرافي هنا: فلما انتفت الشبهة الموجبة للضلال هنا انتفى الحذر، فانعقد الإجماع على التكفير، وهذا هو الفرق، وعليه تدور الفتاوى، فمن جوَّز على الله ما هو مستحيل عليه، بَتخرج على هذين القسمين.
وقد علق ابن الشاط على هذا القسم فقال: ما قاله (اى القرافي) في ذلك نقل وتوجيه، وهو صحيح.