قِتَالِ الْبُغَاةِ فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الأَظْهَرِ، أما فِي الأُوْلى: فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر، وأما فِي الثانية: فلأنه قَتِيْلُ مسلمِ فَأَشْبَهَ ما لو قَتَلَهُ فِي غير القتال، والثاني: أنه شهيد فيهما، أما فِي الأُوْلى: فلأنه مات بجرح وُجد فيه، فأشبه ما لو مات قبل انقضائه، وأما فِي الثانية: فكالمقتول فِي معترك الكفار، أما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلاّ حركة مذبوح فشهيد قطعًا، وإن انقضت وهو متوقع البقاء فغير شهيد قطعًا، ولو كان المقتول من أهل البغي فغير شهيد قطعًا، وَكَذَا فِي الْقِتَالِ، لاَ بِسَبَبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أى بل بمرض أو فجأة، لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة عليه؛ خالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال؛ تعظيمًا لأمره وحثًا للناس عليه، والثاني: فيه وجهان.
وَلَوِ اسْتَشْهَدَ جُنُبٌ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ لاَ يُغَسَّلُ، أي عن الجنابة؛ لأنها طهارةُ حدث، فلم يجزكغسل الميت، والثاني: يِغسل لأن حنظلة قتل بأُحُد جنبًا فغسلته الملائكة كما صححه ابن حبان والحاكم [846] ، وأجاب الأول: بأنه لو وجب لما سقط إلاّ بفعلنا، وأورد ابن سريح تكفينهم فمنعه الشيخ أبو إسحق وسلمة أبو الطيب، ولا خلاف أَنَّهُ لاَ يُغَسَّلُ بِنِيَّةِ غُسْلِ الْمَوتِ، وَأَنَّهُ تُزَالُ نَجَاسَتُهُ غَيْرَ الدَّمِ، أي الذي هو من أثر الشهادة؛ لأن الذى نبقيهِ أثر الشهادة؛ وهذه ليست من أثرها، والثاني: لا تُزال، لأنّا نُهينا عن غسله مطلقًا، والثالث: إن أدَّى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة لم يغسل وإلاّ غسل، وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخةِ بِالدَّمِ، أي استحبابًا [847] ولو أراد الوارث أن
(846) رواه فِي الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة: باب ذكر حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة: الحديث (6986) . والحاكم فِي المستدرك: كتاب معرفة الصحابة: باب ذكر مناقب حنظلة: الحديث (4917/ 515) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
(847) عن جابر - رضي الله عنه -، قال: (رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ، أَوْ فِي حَلْقِهِ، فَمَاتَ؛ فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ، قَالَ: وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -) . رواه أبو داود فِي السنن: كتاب الجنائز: باب فِي الشهيد يغسل: الحديث (3133) وفي تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج:
قال ابن الملقن: إسناده حسن. إ. هـ.