ومُهِمَّةُ النَّاسِ طاعة الرسل قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [33] وكان سيدنا الرسول مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والرسل، وأمر الله الناس باتباعه قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [34] وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [35] وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [36] .
ويحصلُ الاتباعُ بالطاعةِ قال تعالى: ( {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [37] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [38] وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [39] .
أما الطريقةُ في الاتباع فذلك بالاستقامة على الأمر قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا} [40] وقال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [41] وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: [خَطَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيْلُ اللهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِنِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبيْلِ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، وَقَرَأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} ] [42] .
ويأتي تنفيذُ هذه الطريقة بالحاكمية لشرع الله عز وجل في كل أمر قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
(33) النساء / 65.
(34) الأعراف / 156 - 157.
(35) الجاثية / 18.
(36) الأعراف / 158.
(37) الأنفال / 20.
(38) الأنفال / 24.
(39) النور / 54.
(40) هود / 112.
(41) الأنعام / 153.
(42) رواه ابن ماجه في السنن: المقدمة: باب إتباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الحديث (11) عن جابر بن عبد الله. والدارمي في السنن: المقدمة: باب في كراهية أخذ الرأي: الحديث (202) عن عبد الله بن مسعود. وأحمد بن حنبل في المسند: ج 3 ص 397 عن جابر
بن عبد الله. والآية 153 من سورة الأنعام.