واستيقاظه، واعْلَم: أن السواك سُنَّة مطلقًا، ويتأكد في المواضع المذكورة، وَلاَ يُكْرَه إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، متفق عليه؛ إلاّ [يَوْمَ القِيَامَةِ] فلمسلم [145] . وإطلاق هذا الحديث مخصوص بحديث جابر بن عبد الله أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: [أُعْطَيِتْ أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْسًا ... وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يَمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ] رواه الحسن بن سفيان في مسنده وقال السمعاني في أماليه حديث حسن [146] . والمساء بعد الزوال، قلتُ: ونزول الكراهة بالغروب على الأصح، كما يُفهمه كلامه أيضًا."
فَرْعٌ: يسنُّ السواك باليمين لما رواه أبو داود عن عائشة قالت:"كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَنَعْلِهِ] زاد أحد رواته [وَسِوَاكِهِ] [147] وهي فائدة جليلة."
قال الترمذي الحكيم: الاستياك باليسار من فعل الشيطان قال: ولا ينظر في السواك ولا يستاك بطرفي السواك ولا بسواك غيرك وإن غسلته، فعن ابن عمران: [مَنِ اسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ فَقَدَ الحِفْظَ وَلاَ تَضَعِ السِّوَاكَ حَتَّى تَغْسِلَهُ] فعن الحسن: أن الشيطان يَسْتَاكُ بِهِ إِذَا لَمْ تَغْسِلْهُ؛ وَاكْبِسْ رِيقَكَ بَعْدَ السِّوَاكِ بِالتُّرَابِ أَوْ تُطَهِّرَهُ بِالْمَاءِ تَضَعْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الأَبْرَارِ وَلِئَلاَّ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ.
(145) رواه البخاري في الصحيح في مواضع عديدة: منها: كتاب الصوم: باب فضل الصوم: الحديث (1894) وباب هل يقولُ إني صائم: الحديث (1904) . ومسلم في الصحيح: كتاب الصوم: باب فضل الصيام: الحديث (163/ 1851) . وهو كما قال ابن الملقن رحمه الله.
(146) رواه البيهقي في شعب الإيمان: باب الصوم: فضل شهر رمضان: الحديث (3603) : ج 3 ص 303.
(147) سنن أبي داود: كتاب اللباس: باب في الانتعال: الحديث (4140) ، الراوى هو مسلم بن إبراهيم. ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب: الرقم (6887) وهو ثقة مأمون، متقن صدوق كثير الحديث.