القسم الأول: أن يكون الرهن حيوانًا يُحلب أو يُركب، كفرس وبعير، واسترضاع الأمة فقال رحمه الله: (وَلِمُرْتَهِنٍ أَنْ يَرْكَبَ مَا يُرْكَبُ) بقدر نفقته متحريًا العدل؛ لئلا يحيف على الراهن، بلا إذن راهن، (وَ) له أن (يَحْلُبَ مَا يُحْلَبُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ) متحريًا العدل أيضًا، (بِلَا إِذَنِ) راهن؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ، إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ» [البخاري 2521] ، وسواء أنفق المرتهن مع تعذر النفقة من الراهن بسبب غَيبة أو امتناع أو غيرهما، أو أنفق مع القدرة على أخذ النفقة من الراهن أو استئذانه؛ لعموم الخبر.
-فرع: لا يخلو ذلك من ثلاث حالات:
1 -أن تكون النفقة مقابلة للحليب وللركوب عليها: فهذا لا له ولا عليه.
2 -أن تكون النفقة أكثر من الحليب وللركوب عليها: فإن المرتهن يرجع بالنفقة على الراهن إن نوى الرجوع عليه؛ لأنه قام عنه بواجب [1] .
(1) قال في الكشاف (8/ 211) : (وللمرتهن الرجوع في هذه الصورة إذا نوى الرجوع(وإن لم يرجع إذا أنفق على الرهن في غير هذه الصورة في ظاهر كلامهم) هذا معنى كلامه في الإنصاف، نقلًا عن الزركشي).