الصيد بالمتعمد، فدل أن المخطئ لا جزاء عليه، ولقوله تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، ولحديث ابن عباس السابق، والقاعدة: (أن باب النواهي يعذر فيه بالجهل والإكراه والنسيان) .
واختار شيخ الإسلام: أنه لا فدية على الجاهل والناسي والمكره مطلقًا؛ لحديث ابن عباس السابق، إلا جزاء الصيد؛ لأنه بمنزلة دية المقتول خطأ، والكفارة فيه ثابتة بالإجماع.
-مسألة: مَصْرِف الفدية ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: يجب أن يُذْبَح ويُطْعَم لمساكين الحرم: وأشار إليه بقوله: (وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ إِطَعَامٍ) يتعلق بحرم أو إحرام (فَلِمَسَاكِينِ الحَرَمِ) ، فشمل:
1 -هديَ التمتع والقران؛ لقوله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) ، وقال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، والمتمتع والقارن يحلّان في الحرم، فكان موضع حلهما هو موضع نحرهما.
2 -الهدي المنذور؛ قياسًا على هدي التمتع والقران.
3 -جزاءَ صيد؛ لقوله تعالى: (هديا بالغ الكعبة) .
4 -ما وجب لترك واجب؛ لأنه هدي وجب لترك نسك، أشبه دم القران.