فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 520

التَّقرُّبَ إلى الله دون شيءٍ آخر من تَصَنُّعٍ لِمَخْلوقٍ أو اكتسابِ مَحْمَدةٍ عِنْد النَّاسِ أو صِحَّةِ مَدْحٍ من المَخْلوقِ، أو معنىً من المعاني سوى التَّقرب إِلى الله.

ويَصِحُّ أن يقال: الإِخلاصُ تصفيةُ الفِعْلِ عن ملاحظَةِ المَخلوقين، ويَصِحُّ أن يقال: الإِخلاص التَّوقي عن ملاحظة الأَشخاص.

وَقَدْ ورَدَ خَبَرٌ مُسْنَد أن النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عن جبريل عن الله سبحانه تعالى أنه قال:"الإِخْلاصُ سِرٌّ مِنْ سِرّي استودعتُهُ قلب من أحببتُ من عبادي" [1] .

ونقل فيها عن الأُستاذ أبي على الدَّقاق رحمه الله تعالى، قال: الإِخلاصُ التَّوقي عن ملاحظة الخَلْقِ، والصِّدق التَّنقي عن مطالعةِ النَّفْسِ، فالمخلصُ لا رياءَ لهُ، والصَّادِقُ لا إعجاب لَهُ.

وعن ذي النُّون المصري أنّه قال: الإِخلاصُ لا يتمُّ إلَّا بالصِّدْقِ، والصبر عليه، والصِّدْقُ لا يتمُّ إلَّا بالإِخلاص فيه والمداومة عليه.

وقال أيضًا: ثلاثٌ من عَلامَاتِ الإِخلاص: استواءُ المَدْحِ والذَّمِّ من العَامَّةِ، ونسيان رُؤيةِ الأَعمالِ في الأَعمال، واقتضاءُ ثوابِ العَمَلِ في الآخِرَةِ.

(1) قال الحافظ العراقي في"تخريج الإِحياء" (4/ 376) ،"رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة من حديث علي بن أبي طالب بسند ضعيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت