حَتَى يَمْلَؤوا ما بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّماءِ، فإذا تَفَزَقُوا عَرَجُوا وَصعدُوا إلى السَّماءِ فَيَسْأَلُهُم اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وهو أَعْلَمُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ، قال: مَاذا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلونَكَ جَنَّتَكَ، قال: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قالوا: لا أيْ ربِّ! قال: فكيف لو رَأَوْا جَنَّتِي، قالوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، فيقول: وَمِمَّا يَسْتَجِيرونِي؟ قالوا: مِنْ نَارِكَ يا ربِّ، قال: وهل رَأَوْا نارِي؟ قَالُوا: لا، قال: فكيف لو رَأَوْا نَارِي؟ قالوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، فيقول: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ ما سأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجاروا، قالوا: يقولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلان عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّما مَرَّ فَجَلَسَ معهم؟ فيقولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ القَوْمُ لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهم" [1] ."
وعنه وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرونَ اللهَ إلَّا حَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ وَغَشْيِتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ"، رواه مسلم [2] .
وعن أبي واقد الحَارث بن عَوْف أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَما هو جَالِسٌ في المَسْجِدِ والنَّاسُ مَعَهُ، إذْ أَقْبَلَ ثلاثَةُ نَفَرٍ،
(1) هذه الرواية: أخرجها مسلم (4/ 2069، 2070) ، من حديث أبي هريرة.