وقال عليه السَّلامُ:"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ؛ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكَاشِحِ" [1]
واعلم أن هذا كُلَّه مع الرَّحِمِ الموافِق في الدِّين، أما إذا كان الشَّخْصُ مُسْلِمًا وهم كفار فلا يُوالهم ولا يُوادُّهُم لقوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... } [المجادلة: 22] ، الآية.
فَصِلْ رَحِمَكَ رَحِمَكَ مَوْلاكَ، وخالف بِذَلِكَ نَفْسَكَ وهواكَ، واصبِرْ على أذاهُم إذ نَبِيُّكَ بِذَلِكَ أوصاكَ، وَأَحْسِنْ إلى من أساءَ إِلَيْكَ منهم تُحْمَدْ بِذَلِكَ عُقْبَاكَ، وَحسِّنْ خُلقَكَ معهم تَنَلْ بِذَلِكَ راحتَكَ ورضاكَ، وتظفرْ بخيْري دُنياكَ وأُخْراكَ، واللهُ المسؤولُ بفضْلِهِ أن
= سلمان بن عامر، وهو حديث صحيح، ونحوه في"الصحيحين"من حديث زينب الثقفية.
(1) أخرجه الخرائطي في"مكارم الأخلاق" (1/ 280) ، والطبراني في"الكبير" (25/ 80) ، والحاكم (1/ 406) ، من حديث أم كلثوم، وقال المنذري في"الترغيب" (1/ 683) ، والهيثمي في"المجمع" (3/ 116) :"رجاله رجال الصحيح"وله شاهد من حديث حكيم بن حزام: أخرجه أحمد (3/ 402، 5/ 416) ، وحسنه المنذري في"الترغيب" (1/ 682) ، فالحديث صحيح.
ومعنى"الكاشح"هو الذي يُضْمِرُ عداوته في كشحِهِ، وهو خصره، يعني: أنَّ أفْضلَ الصَّدَقَة على ذي الرَّحِمِ القاطعِ المُضْمِرِ العَدَاوةَ في باطِنِهِ. قاله المنذري.