فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 520

وتَتَحَمَّلَ أَذاهُما، ولا تُعْلِي صَوْتَكَ على صَوْتِهِمَا، ولا تُخَالفهُما فيما لا يكونُ فيه تَرْكُ شيءٍ من فَرائِضِ الله كَحَجَّةِ الإسلامِ، والصَّلواتِ الخَمْسِ، والزَّكَاةِ، والكَفَّارَةِ، والنَّذْرِ، وَطَلَبِ العِلْمِ المَفْرُوضِ وغير ذلك، ولا تُطِعهُما في ارتكابِ مُحَرَّمٍ من مَحارِمِ الله تعالى كالزِّنا، وَشُرْبِ الخَمْرِ، والقَتْلِ، والقَذْفِ، والغَصْبِ، والسَّرِقَةِ، وغيرِ ذلك من المناهي لقول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا طَاعَةَ لأَحَدٍ في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى" [1] .

ولقوله عليه السَّلامُ:"لا طَاعَة لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ" [2] .

ولقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} [لقمان: 15] ، فهذا الحديثُ وهذه الآيةُ عامَّانِ في وجُوبِ مُخالَفَةِ كُلِّ من يَأْمُرُ بمعصيةِ الله تعالى أو تَرْكِ طاعتِهِ.

وسُئِلَ الإمامُ أحمد عن الرَّجُلِ ينهاهُ أَبُوهُ عن الصَّلاةِ في الجَمَاعَةِ فقال: لَيْسَ لَهُمَا طاعةٌ في الفَرْضِ، وأمَّا النَّوافلُ فيجوزُ تَرْكُها لطاعتِهِمَا؛ بل الأَفضلُ طاعَتُهُمَا فيها.

(1) أخرجه أحمد (5/ 66) ، والبزار (1613) ، من حديث الحكم بن عمرو، وقال الهيثمي في"المجمع" (5/ 226) :"ورجاله رجال الصحيح"وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (13/ 123) :"وسنده قوي".

(2) أخرجه الطبراني في"الكبير" (18/ رقم 367، 437، 571) ، من حديث عمران بن حصين، وإسناده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت