الوصفِ مذمومٌ مَأْثومٌ، وَمُحْتَجِزُ الفائِدَةِ عنه غيرُ مُؤَنَّبٍ ولا ملومٌ.
وقال الخليل بن أحمد لأَبي عُبيدة مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى: لا تَرُدَّنَّ على مُعْجَبٍ خَطَأً، فيستفيد مِنْكَ عِلْمًا، ويتخذَكَ بِهِ عدوًّا [1] .
ولتكن همةُ الطَّالِبِ تحصيلَ الفَائِدَةِ سواءٌ وقعت لَهُ بعلوّ أو نزولٍ، ولا يأنفْ أن يكتُبَ عمَّن هو دونَهُ ما يستفيدُهُ.
قال سفيانُ ووكيعٌ: لا يكونُ الرَّجُلُ من أهل الحديث حَتَّى يكتُبَ.
وقال وكيع: لا يكونُ الرَّجُلُ عَالِمًا حَتَّى يأخُذَ عمن هو فَوْقَهُ، وعمن هو دونَهُ، وعمن هو مثلَهُ.
وكان ابن المبارك يكتُبُ عَمَّن هو دونَهُ، فقيل له في ذلك فقال: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم تقع لي [2] .
وليحذَرِ الطَّالِبُ أن تكونَ همتُه تكثيرَ الشيوخِ لمجردِ اسمِ الكَثرَةِ وصِيتِها؛ فإن ذلك مما لا طائل تحتَهُ.
قال ابن الصَّلاح: وليس بِمُوفَّقٍ من ضَيَّعَ شيئًا من وقتِهِ في ذلك [3] .
(1) كلام الخطيب والخليل بن أحمد في"الجامع لأخلاق الراوي" (2/ 154) .
(2) ذكر هذه الآثار الخطيب في"الجامع" (2/ 216، 219، 220) .
(3) "علوم الحديث"لابن الصلاح ص 225.