فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 1925

يتصل بالمعنى فيما يذكر وفيما يحذف، وإذا سرنا على هذا المنهج فسنلغي موضوعًا من أهم الموضوعات في كتاب الله والسنّة النبوية واللغة العربية، وهو موضوع (الفصل والوصل) الذي هو أنف البلاغة الذي تعطس منه، جاء في سورة (ق) قوله: {وَقَال قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) } [ق: 23] ثم بعدها: {قَال قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) } [ق: 27] . أفيمكن أن يُقال: إن في الآية الثانية حرفًا محذوفًا، هذا ما لم يجزه أحد [1] . وهناك مواضع كثيرة من الآيات القرآنية المتشابهة ذكرت فيها الواو تارةً وحذفت أخرى مثل قوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 71] ، وقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] ، وقوله: {قَالوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَال هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) } [الشعراء: 153 - 155] . وقوله: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) } [الشعراء: 180 - 186] . وهكذا في هذه الآيات وغيرها أغراض تتصل بالمعنى والبيان والتاريخ وغير ذلك. وليت الشيخ اكتفى بما ذكره المحققون العلماء وارتضاه كما ارتضوه.

-وعند قوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) } يغلظ الشيخ غلظةً ما كنا نريدها، ويقسو الشيخُ قسوة كنا نربأ به عنها على إمام من أئمة البيان شَهِدَ له حتى خصومُه، يقول صاحب"أضواء البيان"بعد أن نقل كلام صاحب"الكشاف"الزمخشري في أن العطف بالفاء يفيد ترتيبًا لها في

(1) الكشاف، 4/ 390 - 391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت