ليلًا، ومنه الحديث: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يطرق المسافر أهله ليلًا .. ) والعرب تسمي كل قاصد في الليل طارقًا. يقال: طرق فلان إذا جاء ليلًا ... وأصل الطرق: الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمى قاصد الليل طارقًا، لاحتياجه في الوصول إلى الدق ...
وفي الحديث: أعوذ بك من طوارق الليل والنهار، إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن .. ) [1] .
وقوله -تعالى-: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ} تنويه بشأنه إثر تفخيمه بالإقسام به، فالاستفهام مستعمل في تعظيم أمره ...
وقد جاء التعبير بقوله -تعالى- (وما أدراك ... ثلاث عشرة مرة في القرآن الكريم، كلها جاء الخبر بعدها -كما هنا- وكما في قوله -تعالى-: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ(27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ... } .
وكما في قوله -سبحانه- {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ... } إلا واحدة لم يأت الخبر بعدها، وهي قوله تعالى: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ... } .
أما التعبير بقوله -تعالى-: {وَمَا يُدْرِيكَ .. } فقد جاء ثلاث مرات، ولم يأت الخبر بعد واحدة من هذه المرات. قال -تعالى-: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا} {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} .
قال القرطبي: قال سفيان: كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبر به، وكل شيء قال فيه: وما يدريك، لم يخبر به.
وقوله (النجم الثاقب) بيان وتفسير للطارق، والثاقب: أي: المضيء الذي يثقب الظلام ويخرقه بنوره فينفذ فيه، ويبدده ...
(1) راجع تفسير القرطبي جـ 20 ص 2.