فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 746

والاعْتِرَاضُ عليه: أنا نُسَلِّمُ العموم مع"من"المستغرقة؛ مثل: ما في الدَّار مِن رجل، وفي النكرة المبنية مع"لا"لتضمنها معنى"مِن"، كقولك: لا رَجُلَ في الدار.

ولا نُسَلِّمُ عُمُومَهَا فيما عدا ذلك؛ لأن الاسمَ النكرة: هو الاسمُ الدال على مَاهِيَّةِ مع وَحْدَةٍ غير معينة.

فإذا قال القَائِلُ:"ليس في الدار رجل"، فقد نَفَاهُ بصفة الوَحْدَةِ، فلا يَلْزَمُ ألَّا يكون فيها رَجُلانِ، أو رجال.

ثم ما ذَكَرُوهُ يَنْتَقِضُ بقولهم: ليس كُل كذا كذا، فإنها نَكِرَةٌ في سيَاقِ النفي، ولا تعم، وإلَّا لكانت القَضِيَّةُ الجزئية كلية.

والجَوَابُ عن الأَول: أنا وان سَلَّمْنَا أن المنفي الماهية بصفة الوَحْدَةِ، فنفي المَاهِيَّةِ بصفة الوَحْدَةِ يَقتضي العُمُومَ في كُل مَوْصُوفٍ بتلك الصِّفَةِ؛ كما لو قال: لا رجل عالم في الدار، فإنه يَعُمُّ في كُل مَوْصُوفٍ بهذه الصِّفَةِ.

وأما نقضهم بأن ليس كل كذا كذا، وأنها نكرة في سياق النفي، وما عمت؛ لأنها جُرئِيَّةٌ - فجوابه: أن صيغة النَّفْي اقتضت العُمُومَ فيما دَخَلَت عليه، وهي دَاخِلَة على الكلية، فتكون سَالِبَةً لكل كلية، فتلزم الجزَئية من المادة، ، ومنها:"كُل"، و"جميع"، وهي بالحقيقة الصريحة في التعميم.

والدَّلِيلُ عليه: أنها نَقِيضَةُ"بعض كذا أو بعض كذا"جزئية، فَيَتَعَيَّنُ أن يكون كل" [كل] كذا"مستغرقة؛ لأن جزئيتين لا تتناقضان.

قال السهروردي في"التَّنْقِيحَاتِ":"ومن زَعَمَ أن كل حقيقة في"لا كل"مجاز في"كل"- فهو من غريب ما يذكر".

ومما يظن إِفادته في العُمُومِ وليس كذلك أُمُورٌ:

أحدها: النَّكِرَةُ المُتَعَلِّقَةُ بالأَمْرِ، أو المضافة إلى المصدر؛ كقوله: أعتق رقبة، وكقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92]

وقد زعم الغزالي: أنها عامة، وقد ناقض حده لِلْعَامِّ بأنه"اللَّفْظُ الدَّالُّ على شيئين فَصَاعِدًا"وهذه مَا دَلَّت إلا على شيء واحد شائع في جنسه، فهي مطلقة لا عَامَّةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت